jeudi 25 février 2010

عمار ... و الظلال الصينية ...2...(الحــلّ)ـ

ما نطوّلش عليكم ، هاذا حلّ سؤال التدوينه السابقة
عندما يصبح المقص نافذتنا الوحيدة ، نظاراتنا الوحيدة ، اسلوبنا الوحيد في التعامل مع الآخر

يتحوّل بلد الفرح الدّائم الى غابة
و يتحوّل صاحب النظارات/المقص
القابع بكل جبن خلف الستار



الى حيوان





عمّار ... و الظلال الصينية


l'ombre chinoise
او' مسرح الظلال' من اجمل و أقدم و أعرق الفنون ، خاصة في ميدان فن العرائس و غيرها من اساليب التنشيط المسرحي للاطفال
و اللي يتمثّل في اعتماد الشكل اللي يعطيه انعكاس تشبيك الايادي و الاصابع بطريقة معينه على ستار ابيض ، مع اضاءة بيضاء خلف ذلك الستار ، قصد الحصول على اشكال اخرى .. حيوانات .. شخصيات غريبه .. ذات احجام و اشكال مضحكة ، الخ ... كيما تنجّمو تشوفو في الصورة هاذي


و هاذي


حبيت اليوم ، و مانيش باش نخرج على موضوع الحجب ، نقترح عليكم ظلّ اسود ، و لكم ان تتخيّلوا الشكل الحقيقي اللي يقبع وراء الستار
الظلّ هو هاذا

لينا .. إلى إطلالـــــة أخــرى

تحية كبيرة للمدونه لينا بن مهني ، اللي اكّدت انّها بنيّة تونسية بالحق ّ في برشه مناسبات ، و خاصّة المدّة الاخيرة ، وقت اللي كانت سباقة في التعريف بقضية الطلبة المسجونين ، من متابعة يومية ، لنشر حوارات معاهم ، و مع محامييهم ، الى المساهنة في بعث مدونه مختصّة في كل ما يتكتب حول القضية هاذيكه

و تحية كذلك لمقص عمار ، اللي كلّ يوم يزيد يأكّد انّو مقصّ حافي ، و حافي برشه زاده ، على خاطر موش معقول باش مقصّ 'ماضي' يكون خوّاف لهالدّرجة هاذي ، و مناش ؟ من مجرّد مدوّنه

لينا .. نحن في انتظار إطلالة أخرى

mardi 23 février 2010

في ذكرى اغتيال الظلاميين للمفكّر اللبناني حسين مروّه


تمرّ في الايام هاذي الذكرى الثالثه و العشرون لاغتيال المفكّر اللبناني الدكتور حسين مروّة

اللي ما كانش فقط احد ابرز علامات التفكير العلماني التنويري في الثقافة العربية الحديثة ، بل كانتلو ايضا مساهمات و اضافات عديدة و هامة في مجال النقد الادبي و الشعري ، اللي ضمّنها في كتب و مقالات ، كتاب : "قضايا ادبية" و كتاب "دراسات نقدية في ضوء النهج الواقعي" و في مجموعة مقالاتو النقدية الادبية في مجلة "الثقافة الوطنية" اللي كان من اهم مؤسسيها
و في الكتب و المقالات هاذي نقد و نـْـقـَض نظرية "الفن للفن" اللي كانت سايدة في الساحات الادبية ، و اللي كانت تسعى الى عزل الفنون في برج عاجي و فصلها عن اليومي و الاجتماعي و السياسي
من اقوالو في الاتجاه هاذا
: النقد المنهجي هو ما يكون مؤسّساً على نظرية نقدية تعتمد أصولاً معينة في فهم الأدب, وفي اكتشاف القيم الجمالية والنفسية والفكرية والاجتماعية في العمل الأدبي. واعتماد هذه الأصول يقتضي من الناقد ان يتجهز كذلك بقدر من المعرفة تتصل بشؤون النفس الإنسانية وقوانين تطور المجتمع وطبيعة العلاقة بين هذه وتلك

السيرة الذاتية لحسين مروة تتلخّص في انّو تولد سنة 1910 في عائلة محافظة ، و كان بوه يأمل انّو يطلّعو رجل دين بعثو للنجف بالعراق باش يقرا في الحوزة العلمية ، لكن اثر تعرّفو على محمد الشبيبي ،عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ألذي أُعدم في العهد الملكي ، و من خلالو تعرّف الى ادبيات الفكر الشيوعي ، و اصبح من اهم المفكّرين و الناشطين الشيوعيين في العراق ، الشي اللي ادّى الى ابعادو من العراق بعد حرمانو من ايّ نشاط سياسي و من الجنسية العراقية من طرف نوري السعيد

رجع للبنان ، و واصل سلسلة مقالاتو اللي سماها (مع القافلة) في جريدة "الحياة" البيروتية و اللي كان يتابع فيها بعين ناقدة و ثاقبة الاحداث و القضايا اليومية المطروحة
نادى بنبذ الانغلاق الطائفي ، و كرّس معارفو و انتاجاتو و كتاباتو لبناء نموذج لبناني ديمقراطي متعالي على الانقسامات الدينية و الطائفية
كان معروف بانّو يسمّي بيروت باسم "بيروت الوطنية" في إشارة للقطع مع الانقسامات الطائفية و الفئوية و المذهبية و الانغلاق الديني اللي ديمه مهدّدة بيهم بيروت
في كتاب النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية ، تناول التراث العربي الاسلامي من المنظور المادي/التاريخي ، اللي ينظر للتاريخ بوصفو سلسلة من الصراعات و التناحرات بين قوى و عناصر تقدّمية ناشئة و قوى رجعية متقهقرة و تعتبر مقاربه رايدة في المجال هاذا ، مجال "النظر و التحقيق في باطن التاريخ" على حد قول ابن خلدون بعيدا على الرؤية المثالية الميتافيزيقية اللي تفصل قوانين التفكير على قوانين عملية سير الواقع الموضوعي ، و تنظر للتاريخ بعين ثابته احادية و ساكنة ، في عبارة واحدة : لا تاريخية

توِّجت المسيرة المضيئه لشيخنا حسين مروة ، سواء في الفلسفة و الادب و السياسة ، برصاصة الجـُـبن التي اصابته في منزله ، نهار 18 فيفري 1987 بكاتم صوت ، تمسكه يد عفنة ملطّخة بدماء السيوف المنهالة على الرؤوس فجرا ، كاتم صوت لم ينجح في كتم صوت التفكير النيّر ، المضيء ، الحديث ، و إذا بدماء حسين مروّة تزهر العديد و العديد من المفكّرين النيّرين الذين يعملون على نفض الغبار على تاريخنا ، و تعريته و كشفه وفضحه

بطبيعة الحال ، اصابع الاتهام بقات موجّهة لحزب الله (اللي ما زال وقتها ما قذفش الله في صدرو نور تحرير الجنوب) و لحركة أمل الشيعية اللي كانت أداة عسكرية في يد من يدفع اكثر من المتنافسين على كسب المواقع في الحرب الاهلية اللبنانية إبانها


و بطبيعة الحال ، لا يمكن ان يكون مستفيدا من اغتيال مفكّرين تقدّميين وطنيين ديمقراطيين سوى العاملين لصالح
اجندات سياسية تقوم على اساس طائفي/ديني/انغلاقي ضيق على خاطر وقتها سلسلة الاغتيالات الحقيرة هاذي ما اكتفتش بحسين مروة ، بل تعدّتها لرموز اخرين ابرزهم : حسن حمدان المعروف باسم مهدي عامل
احداث كيما هاذي ، نتصوّر انّها ما تهمّش فقط لبنان ، و تاريخ لبنان ، بل تهمّ كل رقعة في الارض ممكن تطأها اقدام الجهل و الظلام و الحقد و التكفير


احداث كيما هاذي ، ماهيش محرجة فقط لدعاة التفكير الظلامي المعادي اصلا لايّ نفس تنويري عقلاني وضّاء ، بل محرجة اكثر لبعض الاطراف الـ"يسراوية المتحذلقة" ا لمتواجدة في الساحة النقابية التونسية ، و معروفة بولائها المطلق لمثل هالتيارات و باستماتتها في الدفاع عليها

jeudi 18 février 2010

غــمزة بلا مجاملــة .. لـــبرنامـــج "بلا مجامـــــلة"ـ


منذ ما يقارب الشهر تفرّجت في برنامج في قناة حنبعل اسمو "بلا مجاملة" و كيفو كيف اغلب برامجنا ، وقت اللي تسمع العنوان تقول" لقد وجدت ضالتي" لكن ... كي تتفرّج تلقى ما هو اخطر من المجامله :السّكوت على ما يجب الافصاح عنّو و اضاءتو و تسليط الضوء عليه من الرّداءة بمختلف اوجهها ثقافية كانت ام سياسية

مانيش باش نحوّل التدوينه الى تعريف بالبرنامج هاذا ، ونقد ليه ، لسبب وحيد هو انّو الاكتفاء بنقد التلفزة دون نقد (و نقض) للسيستام الكل ، الثقافي و من وراه السياسي ، ما عندو حتى معنى ، يعني بعبارة اخرى ، ما يـُسمح بتمريره في التلافز ، هو بالضبط ما يراد تمريره ، طالما هو متماهي مع الاوضاع السايدة ، و على مقاسها ، و ما ينقدهاش و ما يزعجش امنها ، و ما يفقعش دمّالها ، و ما يرشّش الملح على جروحها. فقط نحبّ نتوجّهلهم بكليمه خفيفة مفادها انّو مادام رداءكم قصير، ما تمدّوش ساقيكم ياسر
يعني
مادام مجالات نقدكم و تعبيركم و "عدم مجاملتكم" محدودة و محدودة جدا ، كمواكبة بعــــض العروض الفنية وتقييـــــمها و "نقدها" هكــذا بشكل سطحي دون التطرّق الى الاعماق و دون الاشارة الى انّ الرداءة الثقافية ، في العديد من جوانبها ، يمكن ان تكون خيارا سياسيا مدروسا ، ابقوا في الحدود هاذيكه ، و ما تسمحوش لاياديكم ان تطاول هامات و قامات ثقافية و ادبية و فكرية محترمه
في بالي خذيتو الدّرس من نـــــــــهارة اللي جـــــاكم الموســـيقار الكبـــير محمد القرفي (المعروف باللامجاملة الحقيقية موش متاع البلا بلا بلا ) و أحرجكم و بيّنلكم بالحجج و البراهين ، و باسلوب حضاري ، انّكم ما قاعدين كان "تقطّعو و تريّشو" هاذا من بعد ما هدّدكم عن طريق عدل منفّذ انّو يرفع امركم للقضاء ، وقتها سكتّو ، و بلعتو السّكينه بدمّها ، و عرفتو مليح اللي التمقعير على محمد القرفي موش كيما التمقعير على فاطمة بوساحه


نحب هنا نذكّر القرّاء اللي يمكن ما تبعوكمش وقتها ، في حكايتكم مع القرفي : باختصار بعد ما منع محمد القرفي مبعوثيكم من التسلل الى كواليسه اثناء عرضه بكرتاج ، ثارت ثائرتكم ، و كاّني بيكم تعتبرو اللي من حقّ هـــــــالة الـــذوادي "مبعوثتكم صاحبة الدّم الثقيل" انّها تتكشّف على العازفين و المغنين و هوما يبرّفو في الكواليس ، يبرّفو و يعدّلو في آلاتهم و الا حتى يبدّلو في حوايجهم ، من وقتها ولّى "شكونو هو محمد القرفي ؟؟" و "اش باش يولّي محمد القرفي؟؟ " .. و "محمد القرفي متكبّر و متعالي" ..اما كي هدّدتكم برفع امركم للقضاء بتهمة استغلال منبر اعلامي للتقطيع و الترييش و الثلب و الشتيمه ، وليتو استدعيتوه و جابلكم مؤلفاتو في الموسيقى (سواء كتاباتو الموسيقية من تأليفات و توزيعات الخ ..و الا كتابات نظرية في تاريخ و علم الموسيقى ) وقتها اعتذرتولو، بعد ما عطاكم درس كبير ، و قاللكم اللي انتوما ما عندكمش حتى اهلية بـــــاش تنـــــقدوه و تنقدو اعــــــمالو على خـــــاطر ما فيـــــكم حتى واحـــــد مختـــــص في النــــقد الفني و الموسيقي بالتــــــــــــــحديد ، بما فيـــــكم مبعوثتـــــكم هالة الذوادي(صاحبة الدّم الثقيل

كنت نتصوّر انّو وقت اللي يزوركم فنان في حجم محمد القرفي و يجيبلكم هو بيدو كتبو و مؤلّفاتو ، باش يصيبكم خجل كبير ، على خاطر التعريف بالفن الجميل ، المتقن ، الراقي مهمّتكم انتوما قبل ما تكون مهمّتو هو
الفنان يبدع
و الاعلامي يذيع و يعرّف و يمارس دورو في الربط و الوصل بين المبدع و الناس
لكن وقت اللي الاعلامي بيدو يتنكّر للمبدع الجيّد ، و يحبّ يحرمو من حقّو في سرّيّة كواليس عرضو .. هاذي تولّي مصيبه

حتى حدّ ما يشكك في القيمه الفنية و الثقافية متاع محمد القرفي ، و الاهم و الاجمل في مسيرتو ، هوّ انّو كلّــْـما الهوّة و المسافة تزيد توساع بينو و بين الهياكل الرسمية المسؤولة على الثقافة في البلاد ، كل ماهو يزيد يتمسّك بالخط المحترم اللي رسمو لروحو ، و لفنو . ديمه و هو كولها كولها هو و يّاهم ، عمركمشي ريتو محمد القرفي مادد وجهو في التلفزة يبارك و يهلل و يناشد و يثمّن ويشكر..و...و...و...نتصوّر اللي هاذيكه هي اهمّ صفة ينجّم يتمتّع بيها فنان : الكرامة و الحرية .ـ

حبيت نلقي الضوء على الجوانب هاذي في مسيرة فنان كيما هكاكه ، باش نزيد نظهــّر هشاشة تحاملكم عليه ، و نزيد نذكّركم انّكم إذا ما كرّمتوهش و ما عرّفتوش بيه ، على الاقل اسكتو ، و خليووه يخدم على روحو رايض

ما عليناش


يقول القايل شبيه قلبك خايب ، حكاية من الصّيف ، اش مجبّدنا فيها توّ ؟؟




لا يا سيدي .. مجبّدنا فيها و نص ، على خاطر يبدو انّكم ما فهمتوش الدرس ، بل زادت جات لعبتكم مع شكون ؟ مع سميح القاسم ، اثر تصريحو (هنا) و (هنا) لصحيفة الشروق الجزائرية انّ "المثقفين العرب قطيع من المرتزقه و المأجورين ، و ان الدول العربية عبارة على حضائر سايكس بيكو" ما نعرفش اشنوّ اللي وقع استفزازو فيكم و قت اللي هو يصرّح بتصريح كيما هكاكه ، حتى هبلتو عليه الهبله هاذيكه ، و ثارت ثائرتكم و تطاولتم عليه بتلك الفصحى السقيمه التي ندا لها جبيني

ياخي تعتبرو في رواحكم انتوما استثناء على حالة المثقف العربي (الرسمي التقليدي بالطبيعه و هو المقصود بتصريح سميح القاسم) لانّ المثقفين الحقيقيين اللامأجورين ، لا يـُسمح لهم بالتعبير و الابداع ، و حتى و إن سـُمح لهم بذلك تحت بعض الضغوط حينا ، و تحت يافطة تزويق المشهد الثقافي بديكورات الاختلاف حينا اخر .. تماما كما يقع تزويق المشهد السياسي بديكورات التعددية الحزبية في فترات الدعاية الانتخابية ، اقول حتى و ان سـُـمح لهم بذلك ، تكون مجالات ابداعهم محدوده و مشروطه بما حدّدته لهم وزارات و اصطبلات الثقافه في بلدانهم

راهو ثمّه فرق كبير بين مثقف و الا شاعر و الا فنان جاي من غبار المعارك و القتل و الاقتتال و الحروب و المنافي و الخيبات و الملاجيء و المخيمات و التشرّد ، حتى و إن لم يـــــــــعد يعشها ، فهو آت منها و أقرب منّا جمــــــــيعا اليها ، و بين "مثقفين" آمنين ، عايشين في رخاء أمني ، خدودهم ناعمة و طريّة من تأثير نعومة و طراوة الـ"فرح الدّائم" .. الفرق راهو كبير


غرامشي حكى مليح في المسألة هاذي ، منذ العشرينات


انتوما الخمسه ، كي تلمّو بعضكم ، مع فريقكم التقني ، ومع مبعوثيكم و خاصة هالة الذوادي(صاحبة الدم الثقيل) ما تنجّموش تقولو ربع بل ثمن اللي قالو هو ، رغم اللي موش من الضروري باش نلتزمو بآراؤو الكل ، لكن جرءتها لا تخفى على احد وجديرة بالاحترام ، قد نختلف معه في بعض المواقف ، لكن حذاري ، هاذا ماهوش متاح للناس الكل، يعني اذا انت واقف على يمينو ، ما نتصوّركش تملك الحق في المزايده عليه و الا حتى نقد مواقفو

هل كان اجدى بكم نصب هذه المحكمة لسميح القاسم على خاطرو حطّ صبعو على جرح كبير ، ام نصبها لاشباه المثقفين الموظفين لدى السلطات ، من البحر الى البحر ، المصابين بالخرس إزاء انتهاكات حقوق الانسان ، و إزاء عبث العصابات و المافيات بثروات الشعوب ، و بالمال العام ، و إزاء المتاجرة بقضايا و مصائر الشعوب ، و إزاء التفنن في مصادرة الحريات و ممارسة الوصاية على الأخر المختلف سياسيا و ثقافيا

هل كان اجدى بكم نصب هالمحكمة لسميح القاسم على خاطرو بكلمة بسيطه جدا ، اسقط ورقة التوت عن مثقفي القصور و البلاطات و لعق الدماء من أدوات الجريمه ، لتبييض وجوه حكامهم ، أم نصبها لشيوخ الافتاء ، اللي وقت اللي اطفال غزّة قاعدين يتفحّمو تحت قنابل الفسفور الابيض ، هوما يصدرو في الفتاوي اللي تحرّم المظاهرات السلمية الاحتجاجية والتضامنية ، لانّ المظاهرات ... ههه تلهي عن ذكر الله

الامثلة عديدة لمن هم أولى من سميح القاسم بنصب مثل هذه المحاكم ، لكن لا فائدة في تذكيركم بها ، لانّكم (بصفتكم الاعلامية) اقرب منا جميعا ، الى كل مستنقعات العفن ، الذي انتم به عارفون و عنه صامتون

بما فيكم .. مبعوثتكم .. هالة الذوادي .. صاحبة الدم الثقيل

mardi 16 février 2010

فـكــّـر ... و ... أنــجـز

فــكـّــــر



و ... أنـــجـِـز



:)

vendredi 12 février 2010

رواية "المـِشرط" لكمال الرياحي : من يـُـحـْـــــِرجْ ، يـُـجـْـرَحْ


دعانا المـــــدوّن/الصـــديق دوفيتـــش مشـــكور لـــــقراءة رواية للاديب الشـــاب كمال الريــاحي(موقعوهنا)اسمـــها المـِشرط(رابط تحميلها هنا) رغم اني ننصحكم بشراءها من جهة حفاظا على عويناتكم :) و من جهة اخرى تشجيعا للادباء الشبان الجيدين
وفعلا ، انا واحد من الناس ـ لقيت روحي إزاء واحدة من أجود و أطرف و أجرأ ما قريت في الرواية التونسية

برشه افكار تزاحمت في مخي اثناء و بعد قراءتي ليها ، حبيت نلخّصهم هنا و نشارككم معايا فيهم ، و ندعوكم باش تطّلعوا عليها

اجمل ما في هذا النص ، استقاؤه من اسلوب حكي و سرد الاسطورة ، في ثورته على الاسطورة و وعي الاسطورة نفسها

يستهلّه صاحبه بارهاصات اولية للقطع مع الوعي الاسطوري (في تمرّد الطفل على تقديس شجرة الخرّوب) رغم ما كبّده ذلك من لعنة / الم كبير في "جلدته الطريّة" ـ

للاسطورة خيالها و جمالها و سلاستها و استجابتها للطفل الساكن فينا .. و لكن للاسطورة ايضا لعنتها المريرة و جُرحها إن انت القيت بحجر تزعج به ما ركد من ماء غديرها الآسن، أو تسرّبت ذراعك المزعجة الى هدوء جحرحا الرّطب

لعنة الخرافة في ان تجعل من بيتك جـُحـْرا للثعبان /الولي الصالح .. الى ان تموت مجروحــا ملسوعا ازرق

النص ينهل كثيرا من معجم الجـُرح/الحَرج/الحـَجـَر/الجـُحـْـر .. و القانون واضح هنا : من يُــحْـــِرجْ ، يـُـجـْـرَجْ

ينهل من معجم الجرح مــِشرطــَـه ... ما فعلته السّحابة بالجلدة الطريّة ... ما رسمه شورّب على وجه / قلب النيقرو... قعقعة الجماجم تحت فكيّ المخّاخ ...الاجساد الملسوعة المزرقّــّـة : لعينة الثعبان/الوليّ ... اشلاء المراة التي تحمل من المخاخ .. الوصل و الربط بين شكل و لون الجرح و بين فم امرأة القطار الملطّخ بالاحمر ... جرح الختان المنحوت هنالك

و من ثمّ ، من الم الجرح الصغير في الجلدة الطريّة .. ينعطف بنا الى تلك الجراح الكثيرة في ذلك المكان الخفي من اجسادنا

جراح العذراوات المغلقات المتعففات علنا ، المخدوعات بهالة من غبار الشرف الكاذب ، الباكيات المتألمات الثائرات سرّا
ُجراح المومسات المترهلات .. يلملمن ما بقي في اشلاء الجسد/الخُرج ، من ذكرى الانسان الذي كـُـنّـَـه

جراح كثيرة في هذا السياق .. سياق الجسد المنهك بأغلال الوهم و الجهل

الجرح ليس فقط ذلك الخرق الاحمر المفتوح في ركن ما من الجسد ، هناك جراح اخرى .. لا تـُرى .. لا تـُلمس .. لا لون لها و لا شكل .. لكنها موغلة أضافرها بوحشية في ثنايا الروح