jeudi 30 décembre 2010

جرح و حرف

في عزل المعزول

عـُــزّل العـْـــزاوات .. مـَـزلـُـوعـيـن و ملســوعين

ماهيش حادثة معزوله

في السّعد االمكبوب

من بـِـكـْــري بكـْـري .. بارْكــين بـَركه كبيرة .. و مكـْـــروبين كربة اكبر

ماهوش ركوب احداث

في القيل و القال

اش قولك في هـــالقلالّة لـّي قالـــولكم قــيلــُـــونا .. قيييـــــلـــــوونـــــااااا.. و قالوها تلقائيــّا...و ما قاللهم حد قولوها

ماهيش اقلّية

في الضـّرر الظـّاهر

مـْـرَضـْرْضـيـــن.. مضـْـــرورين .. مـْــضحّــين .. لا محظوظين .. لا ضاوين .. عالضحضاح

ماهـُـمـش محرّضيـــن فــوضويّـــيــــن

في الكــشّه و النــّـــشـّــه

شو كيفاش كثرت شكاويهم .. و كشـْـكـْـشت كـْــشاكـشْــهم .. بَالــكـْـــشي شاكــّــين و شامّــِـــين شـكـــــشوكه قاعــدة تـتـْــشكـْــشـك ..و هوما نارها

ماهيش كـَــمْـشــة ْ مـُـشـَـكــّــــكـِـين

mardi 28 décembre 2010

احتجاج و تضامن



متضامن مع التحركات الاحتجاجية اللي شهدتها وتشهدها ولاية سيدي بوزيد و كامل مناطق البلاد .. ضد التفقير و و التهميش و الفساد و المعالجة القمعية لاحتجاجات الناس

. خاصة و انّها احتجاجات عفوية .. لم يكن وراءها ايّ طرف سياسي .. و هاذا اهمّ عامل يأكّد صدق المعاناة و عمقها و مسّانها للناس في العظم كيما نقولو
و نعبّر زاده على استيائي و استنكاري لحجب تن بلوغ



هالممارسة الي زيادة على كونها متخلفة و اقصائية و منافية لابسط حقوق الانسان في التعبير



فهي ايضا ممارسه غبية .. خاصة في الظروف الحالية اللي انقلب فيها السحر على الساحر و اصبحت المشاهد متاع المظاهرات السلمية المتحضّرة الراقية تتشاف من طرف .. الطّفوله .. و الشيب و الشبيبه .. اللي اصبحو يتندّرو على سياسة النعامة اللي تسلك فيها الاجهزة الاعلامية الرسمية





samedi 27 novembre 2010

سـِـيـدي .. نحب نقرا .. و ما عنديش باش نتبرّع


احيانا الواقع يعطينا كفوف باهين .. يفيّقو

عندي مدّة شاغلتني فكرة مركّز مطالعاتي عليها : ملخّص الفكرة انّو امام الرداءة الفنية اللي قاعدين اطفالنا يتربّو في وسطها و ينشؤو عليها ، و تشكّللهم في ذوقهم الفني تبعا لمداخيل شركات الانتاج ، و موش تبعا لذائقة فنية و جمالية سليمه ،علاش ما يتعمّقش الاهتمام اكثر بفن المسرح الغنائي لـلاطفال .. موش فقط كأوبيرات تقدّم في المناسبات ، و انما كستراتيجيا ثقافية مكثّفة .. احداث مهرجانات متخصصة فيها .. رصد مسابقات و جوائز هامه للمتفوقين فيها .. تخصيص ميزانيات هامه لانتاجها..إدراجها في البرامج التعليمية

المسرح الغنائي يجمع اساسا زوز من اهمّ الفنون و اقدرها على تشكيل متذوقين جيّدين للجمال : المسرح و الموسيقى

المسرح ، بكل ما فيه من حركة .. مواجهة .. تواصل مباشر مع المتلقّي .. تدريب على التحكم في الصوت .. صدق في الاداء .. اختبار الصدق من خلال المعاينة الحينية لتفاعل المتفرّج ، و الموسيقى بكل ما فيها مـن نصّ ، ايقاع ، صور ، لغة ، احساس ،

يعني المسرح الغنائي ، يظهرلي ،هو انظف اتموسفار ممكن تتربى فيه اذن و عين الطفل .. و بالتالي ذهنيتو العامه ..

هاذي النقاط العامة متاع الفكرة .. و اكيد تو نرجعلها بالتفصيل و بالأمثلة اللي شفتهم و زادو حبّبوني في الفكرة ..

لكن كيما قلت الفوق .. احيانا الشارع يكون هو الركح الجاهز و الخطير و الصادم و المستفزّ و "الصادق الأمين" اللي يوفّر عليك اشواط كبيرة من البحوث و الاوراق و التنظيرات و المقارنات و الاستنتاجات ... ما ثماش ما أقدر من الشّارع على كشف العورات

من ساعة لساعة .. الشارع يــألّف و يخرج و يبسط روحو ركح لمسرحية مختصرة و موجزه .. لكن بليغة .. و بلاغتها تنسّيك حتّى باش تصفّقلو في الاخير .. و يكتّف ايديه و يتبسّملك تبسيمه ساخرة .. و يبقى يستنّى فيك اش باش تعمل

المشهد اللي شفتو آمس ، كان مشهد متاع دقيقة والا دقيقتين بالكثير .. اما مدمّر و ملخّص للهموم الكل

الابطال: طفل ما يتجاوزش السبعه

سنين ، و أمّو ، و المعلّم

اللي كان عندهم حضور فعلي و طاغي على الركح هوما الام و الطفل

المعلّم : ماكانش حاضر فعليا ، كان موجود في الخلفية .. كان حاضر كقيمه .. كسلطة قاهرة خصّاءة .. كمنظومة أخلاقية مخيفة و منفّرة .. حضورو ، مع الاسف ، كان رديء ياسر ، و ما يليقش بدورو الطليعي ، إذ من المفروض يكون وعيو متقدّم نسبيا

الدّيكور : شارع مّسّــخ .. حاوية متاع البلدية طايحة .. و خارجة منها ساشيات متاع زبلة عندها نهارات ما تلمّتش .. تبربش فيها قطاطس منسّلة (!) مطرّده من الفضاءات النظيفة (!) فأدمنت جـِـيفة المزابل قوتـًـا لها (!) ... باب كبير محلول متاع مدرسة ابتدائية .. يستقبل في عدد قليل من التلامذة اللي جو مّخّر .. و من حين لآخر تسمع واحد من الصغيّرات ينبّه في خوه و الا في صاحبو و يستحثـّــو للاسراع في الخطى بعبارة : "فيسع .. رام دخلو"

و على بعد امتار من مدخل المدرسه ، امّ تحب تدخل للمدرسة هي و ولدها اللي كان يبكي و ممتنع على الدخول .. بقوّة و باصرار عجيب

و كيما يعرف العديد منكم انّي قرّيت في التعليم الابتدائي ، لكن طوال المدة اللي قرّيتها ، بعمري ما شفت اصرار على عدم الدخول للمدرسة من أكثر التلاميذ كسلا و لامبالاة ، كيما اللي شفتو آمس

و حتى اذا يتمّ امتناع ، فإنّو ياقع حـَـسمو في البيت ، إما بطريحة من الأب ، او بمقايضة من نوع هاك فلوس و الا شكلاطه .. و امشي للمدرسه

الوليّد هاذا امّو تكركر فيه بقوّتها الكل .. و هو يتخبّط .. يجبد في روحو خارج المدرسة .. و هي شادّتلو الكرطابله بيد ، و باليد الاخرى تجبد فيه لداخل

المشهد ما كانش عادي ، و كان مثير للتساؤل و للحيرة ، شنوّة اللي يجفــّــــل تلميذ من المدرسة للدرجة هاذي .. (و يجفّل هنا خوذوها بالمعاني الكل ، سواء يجفّل بمعنى ينفــّــر .. و الا يجفــّــل بمعنى يغطّسو في الجفــّال باش يقضيلو على لونو /روحو)ـ

الوليّد في اللحظه هاذيكه عندو سبب يمنعو من الدخول موش فقط للقسم .. و انما للمدرسه اصلا .. يا للكارثه .. و من الاكيد انّو السبب هاذا كان أقوى من سيطرة أمّو و بوه عليه ، و معلّمينو و مديرو و طاقم المدرسة الكل ،

اقوى من احتمال تعرّضو لاستهزاء اصحابو منّو وقت اللي ما يجيبش عدد باهي بسبب غيابو هاذا .. و اقوى من عقوبات العالم الكل اللي باش تنجر على هالغياب و هالامتناع على الدخول

الحوار اللي كان داير بين الأم و ولدها كان يتلخّص في غمغمات مفهومه ،الى حد ما ،من طرفها هي .. غير مفهومه من طرفو هو ، من نوع : عيّش ولدي .. ما تخافش .. هاني باش ندخل معاك .. راو ما يعملّك شي .. تو نكلّمو نا

و هو ، كان بكاه و بحّة صويّتو غالبين على كلامو اللي ما كانش مفهوم .. تعرفو مليح الصغير المقهور كيفاش يبدا يبكي و يتكلّم في نفس الوقت ، و الشهقة تهزّ فيه و تنفض .. هكاكه بالضّبط

قربت منهم شويّ .. مدفوع بالفضول .. و مدفوع بالطّفل اللي مازال يسكنّي .. و اللي كثيرا ما يلقى روحو ، لحد هاذي لحظه ، لغدوه ، في مواقف شبيهة ياسر بالموقف هاذا .. و قلتلها : أختي ، بربّي شبيه لوليــّد ؟

قالتلي : " هاك تشوف .. ما يحبّش يدخل يقرا .. خايف من المعلّم و حاشم من صحابو لا يضحكو عليه .. خاطر قاللهم اللي ما يجيبش فلوس التبرّع 26/26 ما يجيش .. و بــّــيّو مشّو هنا .. و ... " و تخنقت المرا بالبكا .. و ما نجّمتش تكمّل جملتها .. لكن ما كنتش في حاجة لبقية كلامها باش نفهم حالتها .. على خاطر ملابسها و تجاعيدها المبكرة و بشرتها و صوتها كانت كافية باش تـُـسعفها ، و تنطق في بلاصتها ، و تكمللها الجمله اللي ما نجّمتش تكمّلها هي بالغصّة

كانت هي تحكي .. او تحاول تحكي .. و انا نسمع فيها و نتأمــّــل في وجه الوليّد .. و في المرارة المرسومه على وجهو .. و في الاحباط اللي في خزرة عينيه اللي فايضة دموع .. و في صبّاطو المغبّر .. من جرّاء الفــْـراع مع امّو .. منديلتو اللي كــُـمّّ مشمــّر و كـُـــمّ هابط

حسيت روحي قدّام انسان كبير .. و شـَـريف .. انسان محترم يحبّ يوفي بوعدو اللي التزم بيه قدّام معلّمو .. رغم اللي الالتزام هاذا ماكانش صريح .. كان ضمني و صامت .. اكيد انّو وقت اللي المعلّم قاللهم "اللي ما يجيبش فلوس 26/26 ما يجيش ".. اكيد راهو الوليّد هاذا حبّ يقلّو : "سيدي انا مانيش متأكّد انّي انّجم نجيب .. بابا موش هنا و امّي ما عندهاش .. على الاقل توّ .. يحبّلها وقيّت باش تتسلّف و الا ادّبّر امورها في انتظار انّو بابا يجي .. اما يا سيدي راني نحبّ نقرا .. نحب نجي .. ما نحبّش نغيب .. و تفوتني الدروس و نتعاقب و صحابي يضحكو عليّ"ـ

التلميذ هاذا بينو بين روحو .. يقلّك مادام انا سمعت الشّرط متاع المعلّم و سكتّ .. معناها وافقت عليه .. اذن .. زايد باش ندخل توّ للقسم و انا مانيش موفّي بوعودي

التمرّد اللي قام بيه الطفل هاذا .. نتصوّر عندو اسس عميقة في وجدانو .. على خاطر كيما قلتلكم الحالة الرثّة اللي عليها هو و أمّو .. و خاصّة امّو .. تبيّن مليح منين جاي .. يعني نتصوّر اللي الوليّد هاذا كان في داخلو مستهجن فكرة التبرّع هاذي لسبب بسيط ، و هو انّو هو بيدو في حاجة للتبرّع .. كيفاش يولّي هو مطالب بيه .. و مهدد بالعقاب اذا امتنع عن ذلك

و من فكرة لفكرة .. تداخلت في ذهني الادوار .. و ماعادش عارف شكون المعلّم و شكون التلميذ

شكون الكبير و شكون الصغير

شكون الحكيم و شكون البائس

و جا لبالي المشهد السّريالي التالي : تخيّلت المعلّم قاعد على المقعد المدرسي الصغير الضّيّق متاع التلميذ هاذا .. و مغصور .. و ساقيه ملمومين و حالتو حليله .. و التلميذ هاذا .. الصغير القامه .. حاطّ كرسي فوق لـِـسـْـتـراد ، معلّي بيه باش ينجّم يوصل للسبّورة .. و شادد قطعة طباشير و يكتب في عنوان الدّرس

و المعلّم هو اللي يتلقّى في الدّرس و ينقّل فيه في دفتر إعداد الدروس متاعو .. اللي ماعادش "جورنال دو كلاس" .. بل ولّى كراسة فارغة .. يلزم تتكتب فيها دروس اخرى

أبجد هـــوّز حطــّي كلمن

إفتح صفحه .. إمسك قــَلـَمـُن

عنوان الدّرس : التبرّع

التبرّع عملية اختيارية .. حرّة .. إذا مورست بشكل قسري إجباري ..تتحوّل الى نوع من الإغتصاب المقنّن

انتهى الدّرس يا غبي

jeudi 25 novembre 2010

ما عـــيـّدتـــش على عمّــــك !؟ ـ

مزاجيّ الطباع يا أنت .. في كل شي تقريبا .. ليس سرا انك غالبــًـا ما تحمل هذه المزاجية اللعينه محمل الطبع السيّئ .. فلكـَـم تسببت لك في احراجات و إزعاجات مع الأهل و الأصحاب .. خاصة عندما يتعلّق الامر بسلوك يفرضه عليك عـُـرف عائليّ .. أو "عــَـرف" في العمل ... أو ما إاليه من تفرّعات النفاق الاجتماعي

الـ"عـُــرف" … و الـ"عــَــرف" …

ما الذي يمكن ان يجمع هذين الاصطلاحين.. فضلا عن اشتراكهما في نفس المادة ( ع. ر. ف) ؟ قد يكونان فرعين لجذر واحد هو المعرفة وهمـًـا و سلطــــةً .. دون المعرفة علمـًـا و حرّيةً... فالقائلون بالعـُـرف ، و العاملون به ، و المدافعون عنه التائقون إلى تأبيده و ترسيخه في سلوكنا ، إنّما هم يتوهّمون أنّّهم يفوقون معشر الكافرين به معرفةً به و غوصــًـا في بنوده و فروعه التشريعية . فلا يدّخرون لذلك جهدا في إثنائك عن طريقك إن أنت حـِـدت عن هذا العـُـرف ، أو أبديت شيئـًـا من التململ في الانصياع له و الالتزام به ، فترى ملامح جادّة و مخيفة سريعــًـا ما ترتسم على وجوههم ، و تمطرك نظرات لومهم و استنكارهم التي يعلوها جبينهم المقطّب و هم يسألونك بنبرة تحــقيقية استنطاقيّة : " ما عـيــّــدتـش على عمــّــك ؟" ..

أتذكر خطواتك المتثاقلة و أنت متـّجها نحو عمّك لتأدية واجب التهنئة بالعيد هذا .. و تلك الأسئلة الشيطانية التي ألفتــَــها تعتمل بين جوانحك الغضّة ؟

"الا يكفي ابي ؟

الا تكفي واجباتي نحوه ، حتى تضاف إليها واجبات أخرى تجاه هذا الشّخص الذي لا يربطني به أيّ جسر من جسور الودّ سوى انّه أخ لأبي ؟

كيف لي الآن .. و أنا امشي في اتّجاه هذا العمّ لتقبيله .. أن اُنشئَ توليفة بين القبلة التي تعوّتـُــها من أحبّتي الآخرين كتعبير عن التقارب الجسدي الودّي الحميمي الذي لا يمكن ان يكون مصحوبا بسوىالحبّ أو الشوق .. و بين هذه القبلة الغريبة الباهتة ، التي انا بصددها الآن ، هذه التي أنا مطالــَــب بتأديتها كما يؤدّى الواجب العسكريّ ، بكل جفاف و انصياع خاليين من رغبة أو ميل

كان أبي ، مدفوعا بحاجته إلى أخيه الذي يفوقه يسرا ، يأمرني بأن أحبّ عمّي .. أملا أن يزيد مقدارُ حبّي لعمّي من مقدار الهبات التي كان يغدق بها عليه في المناسبات و الأعياد تخفيفا لضغط المصاريف

يا لغباء أبي !! هل يؤمـَـر بشرٌ بالحب ؟

هل الحبّ إلا نور لست ادري من يقذفه في صدورنا و عقولنا فتغفو بضع ثانية لتجد نفسها تتخبّط في شراك لذيذ ؟؟

هل الحب الا لعنة مجهولة المأتى تصيب الروح فتنزف بردا و غراما ؟؟

كان أبي لا ينقطع يتلو على مسمعي مزايا هذا العمّ .. و غالبا ما كان لتلاوته تلك مفعولا عكسيا .. فكل ما يعدّه أبي حسناتٍ من هذا العمّ .. كانت تزيدني نفورا منه و إعراضا

كان ، مثلا ، لا يفوّت فرصة حتى يذكّرني بإحسان عمّي له .. فأزداد نفورا حين اتساءل "لماذا لا يحدث العكس فيـُــحسن ابي لعمّي ؟ .. و ما الذي يجعل من عمّي رجلا ميسورا .. و من ابي رجلا مقهورا ؟ "

كم كنت تلتـــــذ ّ باسئلتك الشيطانية تلك . كنت كتسلــّى بها و معها ، و بشكل سرّي حين تخلو بنفسك و حين تتاكّد ان جميع ما يمكن ان يصلك بالعالم الآخر قد انقطعت .. كانت لاسئلتك الشيطانية لذّة لم تضاهها سوى لذّة اكتشاف العادة السرية الأخرى .. و ليس غريبا ان يشترك الاثنان في اكثر من موضع : فكلاهما سرّي و لذيذ و محبب الى نفسك ، لكنّه مكروه من الآخر/الجحيم

"كان ابي يذكّرني انّه من دواعي فخره.. بل و فخري .. ان يكون لي عمّ شاعر .. و هو ناظمُ اشهر انشودة اطفال في البلد .. و ما من مدرّس الا و لقّنها لتلاميذه .. و ما من تلميذ الا و ردّدها في القسم و في البيت و في الشارع .. حتى كادت هذه الانشودة تتحوّل الى نشيد رسمي للطفولة في البلد .

غير انّ الذكرى اللعينه التي كانت تجمعني بتلك الانشودة ، و الصفعات المباغتة التي أغارت على وجهي ذات صباح شتائي ، من مدرّسي حين تفطّن الى انني لم أحفظها..قد حسمت الامر و اكّدت لي انّه لا يمكن لي ان احبّ هذا العم

هكذا .. في الوقت الذي كانت تلك الانشودة مفخرة ابي .. كانت مجلب نفوري من ناظمها .. العمّ الميسور

لقد خانتني اسئلتي الشيطانية هذه المرّة .. و تمرّدت ْ على انحباسها فتكاثرت ، في غير أوانها و مكانها ، و تواترت و تسابقت في رأسي حتى أنستني الاهتداء إلى إيقاع خطواتي

العمّ الميسور .. و الشاعر المنفور .. ينتصب أمامي كالتمثال / الوثن المستعدّ لتلقــّي القربان و ابتلاعه

الأب المقهور يختبر حسن أدائي و إتقاني لأداء واجب التهنئة .. ليقيس به مقدار المساعدات المتوقّــَـــعه

ارتعشت ساقاي .. ثم فقدت الاحساس بهما فلم تعودا قادرتين على حمل جسمي و رأسي الذي اثقلته الاسئله الخائنه

تلقّفتني ذراعا أمّي و أنا أهمّ بالسقوط أمام التمثال .. كأنّها كانت تدرك مابي تحديدا .. كم كان حضنها عظيما و هي تـُــخرجني من باحة المذبح

...

و لم "أعيــّد" على عمّي

dimanche 21 novembre 2010

حروف (كتابة ثانية)ـ

قصيد "لذيذ" لعبد الجبار العش .. حبــّيت ننفض بيه شوية غبار عالمدونه في انتظار العودة اليها .. باللي كتّب ربّي

حروف (كتابة ثانية)

قاف .. شــين .. فاء

باستطاعتي

ان اجعل اللام تستوي واقفة

على رجلها ثمّ اتخذ منها عكازا

يسند شيخوختي الزاحفة

اعلّق قبعة السّعف

كالهمزة على مشجب الالف

او اضع الالف في حجر اللام

و اشهرهما في وجه الضّاد و الذّال

ثم امسك الرّاء كالعصا

و اجلد ظهر الحاء و الجيم و العين و الغين و الخاء

الى ان تستقيم ظهورها

في استطاعتي

ان اجعل النقطة خالا

على ذقن الباء

في سهولها ..ازرع الخروب و الرّمان

اجمعه في قفة النون

و انضّده في طبق الثاء

ارسم الفتحة حاجبا فوق العين

و اعلّق السّكون خرصا

في اذن الدّال

او اضع الشّدة شـَـعرا

على صلعة الميم

افتضّ .. أفتح التاء المغلقة بذيل الراء

احرّض حرف الزّاي على الهاء

ثم افكّ وثاقها

كي تركض في البراري

و في زواج الالف بالانسة واو

ادعو الدو و الري و المي و الفا و الصول و اللا و السي

للرقص و الغناء

نمضي الى النهر

ندفع الطاء زورقا

و نجدّف براءين

نصطاد الـ ـــاء

بصنارة الـ ـــاء

و نلقي التحية على الياء

وهي تسبح كالبجعة

و إذ ينقضّ النوء

نغادر النهر

و نلوذ بجبال الكاف

mercredi 3 mars 2010

ثرثـــرة معلــّـــم قديم ... 6

نفس الربيع هاذاكه .. اللي شيّخ الناس و الحيوانات بالخضوريـّـه و الخيرات و الحشيش و الهواء الفرشك .. و خلاهم يشربو و يسكرو على نخب حب الحياة .. كان يخبّي لعنات شنيعة .. اوّل من تصاب بيها : محبوبه .. هاك الزهرة اللي بــتفتـّحها قبل وقتها ، أربكت و أزعجت و أحرجت كل ما كان يحيط بيها/ يحاصرها.. من اكداس الرمال الجافة ، و طبقات الغبار الخانق ، و مزيج الجهل و العقد و الوهم و الخرافة .. اللي كانت معشّشه في الجماجم البدائية المتعفّنه ، بنوعيها الحقيقي و الافتراضي.ـ
باعتبار انّي نقرّي نهار الاثنين السّبعه و نص متاع الصّباح ، كنت ديمه عشية الأحد ناخذ " نقل ريفي" ، ونروّح للمدرسة ، باش ناخذ وقتي في تحضير خدمة غدوة بتمارينها و مذكّراتها ، كرّاسات القسم تتصلّح .. الخ
بين عصر و مغرب ، عقاب مارس ، عشيّتها جت مطر بشكل فجئي، اما قويّة برشه
جدّايتي يرحمها ، كان عندها وصف بليغ جدا للمطر القويّة ، كانت تقول : "السّما تقطّعت"، و الا : "السّما تنقبت" .ـ
المطر من النوع هاذاكه تتسمّى باللغة التقليدية "عارض" .. و سي الـ"عارض" هاذا يتميّز بحاجتين : المفاجأة/المباغتة من جيهة ، و القوّة/الغزارة من جيهة اخرى.ـ
نتصوّر ما ثمّاش اشدّ و أخطر من حاجة تجمع بين القوّة و المباغته ، حاجة تـُـربْـكّــِكْ ، من غيرلا مقدّمات و لا مؤشرات باش تتهيّألها نفسيا و ماديا .ـ
العارض ، في مفعولو ، يشبــّه " للــمُـغـِـــيراتِ صـُـبـْـحًا" ههه
لكن وقت اللي نتحدّثو على خطر "العارض" مثلا على السلامة المرورية ، فانّو سياق حديثنا هو المدن ، وين الاكتظاظ و الشوارع الضيقة و التوتّر اللي يعاون على الارتباك ، و بالتالي فقدان السيطرة على الوضع و حدوث الكارثة.
اما وقت اللي نقوللكم اللي العارض هاذا ، كان سبب في وفاة كهل في حادث مرور في ريف ... اينعم .. حادث مرور في ريف .. ريف واااااااسع ... شااااااسع .. محلول .. مسيّب .. عالرابع شيرة
واحد على موبيلات ، و لاخر على دركتور
مولى الموبيلات ، كان يسوق في الاتجاه المعاكس لاتجاه الـ"عارض" يعني "امـْـغـَـنْـبزْ" روحو مليح : شاش ، نظارات هاك اللي يلبسوها الغوّاصين ، كان ديمه يلبسهم حماية لعينيه من الرّيح ، بالطبيعه النظارات مدغدشين و مجرّحين ، بسبب كثرة الاستعمال مع انعدام الصيانة ، مما يحجب عليه الرؤية ، و مفلّس يحب يروّح فيسع قبل ما تزيد تقوى المطرة
مولى الدّركتور ، و بالاضافة لشّاش / اللـّــحـْفه ، زاد كبّ طربوشة القشّابية على راسو ، و مع تقربيع الريموركه القويّ ، ما عادش لا يشوف لا يسمع في شي ، لا قدّامو و لا وراه ، متهنّي انّها البلاد ريف مسيّب ، و ارض ربّي واسعه
يعنى الزوز حواسّ الهامين و اللازمين في السياقة ، و اللي هوما : النظر و السّمع ، و قع الاستغناء عليهم لصالح: الشّاش ، اللّحفه ، طربوشة القشّابية ، الكاسكه ، مرايات الغوّاص المضبّبه .. و غيرها من مبطلات السّمع و البصر
و مع حسّ موتور كل واحد فيهم ، مع حسّ المطر و السّماء اللي باش تطيح منها لقشه
مع الصّدفة اللي جعلت من تقاطعهم الزوز ، ضروري ، مع قلة الانتباه اللي خلات كل واحد فيهم يتصوّر انّو وحدو في البيست هاذيكه
نسمع في العياط ، عياط ماهوش عادي ، و بصوت رجالي ، وقت اللي خرجت باش نشوف اش ثمّة ، و على بعد ثلاثين/اربعين ميترو من الدّار
هنا بالضّبط

نشوف في دركتور حابس ، موبيلات مطيّشه ، جسد ملقى على الارض ، و راجل يستغيث ، و يضرب في روحو بالكف ، و ينقــّز و يتخبّط ... و نتذكّر انّو كان يعاود في كلمة وحده ، في البداية ما ميّزتهاش ، اما كي قربت ، عرفتو يقول : "علاش ؟ " .. "علاش ؟ " ... بصوت مبحوح .. و عينين طايشين .. و وجه شاحب اصفر .. و توتّر و غضب كبير
من غير ما نشعر ، جريت في اتّجاه مكان الحادث ، كنت انا واياه وحّدنا واقفين ، بمعية الجثّة الملقاة ، وقت اللي شافني ماشيلو ، تعرّضني ، و كانّو كان يبحث على شكون يتقاسم معاه الصّدمه .ـ
التوتّر اللي كان عليه ، و العنف اللي كان يميّز حركاتو و نظراتو و صيحاتو ، هوما اللي دفعوه باش يكبس عليّ بعنف اوّل ما وصلتلو ، و يصيح في وجهي نفس كلمتو اللي هول الحادث خلاه يتذكّرها كان هي ّ من الكلام الكل : "علاش ؟" .. "علاش ؟ " . ـ
انا ذهلت من المشهد
احتضنتو بقوّة ، رغم حذري من هيجانو و توتّرو اللي كانو ينجّمو يقودوه لايّ ردّ فعل ، و مع ايّ كان ، و سرّبتلو كليمتين حبيت نخفّفلو بيهم حالة الهستيريا : " نشالة لاباس ، نشالة لاباس ، لعلّ راهو دايخ بركه ، اهدا و وسّع بالك".ـ
و اتّجهت نحو الجثّة المطيــّـشه
المشهد كان فظيع ، عينيه نص محلولين ، اما طافين و مستصـْـفرين ، الفم مفتوح في حياد مدمّر ، قرّبت من وجهو باش نتأكّد منّو يتنفّس و الا لا . ما استحقّيتش باش نتأكّد من انفاسو ، على خاطر مخّو كان يطلّ و يلمّع من تحت التهشيمه اللي في جمجمتو . اش مازال فيها من يتنفس
كانت هاذيكه المرة الثانية اللي نشوف فيها ميت "مقتول" ، المرة الاولى كانت في احداث الخبز في جانفي 1984 ، وقت اللي الجيش "الوطني" تلقّى اوامر باطلاق النار على المتظاهرين ، و ارداهم قتلى
محلاه درويش وقت اللي ينطق على لسان الشهداء وقت اللي يقول : "أنا أوّل القتلى و آخر من يموت"ـ
و الثانية هي هاذي
وجه القتيل ، على عكس ما يـُـتـَـصوّر ، و رغم حياديّة انفعالاته ، اشدّ عمقا من وجوهنا ، ملامحه العامة مزيج من بقايا تعابير الالم مع ابتسانة خفيّة و غامضة ، قد تكون ناتجة عن انّه تذكّر- لحظتها- من يحبّ
انا كنت نظنّ اللي السيد اللي كان يصيح و هايج ، هو سائق الدّركتور ، لكن من بعد عرفت اللي سائق الدركتور لاذ بالفرار ، و هو سلوك طبيعي و حكيــم في الحالات اللي كيما هاذي ، على خاطر اهل القتيل ربما يكون ردّ فعلهم الأني انتقامي و عنيف ، و حتى القانون (في فترة زمنية محددة اثر وقوع الجريمه)ما يحاسبش على ردة الفعل العنيفة ، على ما اظن
تنصبت الخيام ، جات الفنارات و البريميسات ، شعلت النار و طاب العشا ، و فاحت ريحة الكسكسي واللحم المفوّح ، مع ريحة التراب المبلول ، اللي بعد شوي باش يحتضن هالجثّة .. محورهذا اللقاء الليلي الحزيـــــن

المطر لا قصّت ، و لا زادت ، و لا نقصت .. في لامبالاة رهيبة بما حدث و ما سيحدث . بالنسبة ليها ، اش يعني بشر مقتول امام ملايين اليرقات اللي ما صمدتش امام غزارتها و امام قوّة العاصفة المرافقه ليها ، و تحلّت قبل وقتها
ياخي موش موت هاذاكه؟؟؟ بالنسبة للمطر : كيف كيف
اش يعني سقوط بشر امام مليارات النمّال اللي ثلاثة و الا اربعة قطرات منها ، كافية باش ادّمرلهم ديارهم و مونتــْـهم و بيضهم ، و تطيّح عشوش الطيور من على الاغصان و تكسّر مئات العظام اللي ما زالت ما فقّستش ، و الا تقتل ، ببردها، مئات الفروخ اللي مازالو ما عملوش الريش
المطر كانت لامبالية بالنادبات النائحات ، اللي ليله كاملة و هوما ينوحوا على فقيدهم ، باصواتهم اللي رغم كانت مبحوحه و محشرجه ، ما منعهاش هذاكه من التسلل لوذني ، عبر شقايق البرسيان متاع بيتي ، باش تتغلّب على صوت الراديو الصغير اللي كنت ملصّقــو في وذني ، ثماش ما ننسى شويّ صوت النواح و نرقد .
و زيد الديار اللي بانيتهم الدولة للمعلمين في المدارس الريفية ، كانوا اشبه بالعشوش متاع بعض القبائل الاستوائية ، ما خير منهم و ادفا منهم كان
l'igloo
متاع الاسكيمو
طريقة بنيهم و الفينيسيون متاعهم ، الخشب متاع الشبابك و البيبان و الزهازات اللي تترنّخ و ما عادش تسكّر باقل ملامسة ليها مع الماء ، لنستالــّاسيون متاع دورة المياه ، السّطوحات اللي تقطر ، لا وسائل تدفئه ...الخ ...الخ ... الكلّو تعطيك انطباع كبير على شحنات الحب و العطف المتدفّقة من لدن وزارة التربية و التعليم لهالناس اللي من المفروض بعثتهم لاداء اقدس و انبل مهمة في اقسى و اردإ الظروف
يعني من كثر ماهو بـَـنْي راشي ، تقول كان جا ممكن يبنوهم بالقوفرات ، و الا باللــّوقـو ، راهم عملوها
ليلتها كانت الغلبة للحزن ، الحزن كان سيّد الموقف ، خيمة الخيام ، جناح الاجنحه .. الحزن ليلتها كان محتفل ، كنت نشوفلة ينقّز بين سطح الدار ، و سطح المدرسه ، و الساحة / الجنازة .. و يرقص مزهوّا بامتلاكه لتلك الليله بما و من فيها ، و كنت وقت اللي نزيد نلصّق الراديو لوذني باش ما نسمعش اصوات العويل ، نسمعو يقلّي : " دعك من الراديو... الليله ... لا صوت يعلو فوق صوتي"ـ
مـَـوْحشها هاك الليله ، ورغم هاذاكه نسيت كيفاش تعدّت .. نسيت رقدت و الا لا .. نسيت الخيام وقتاش تلمّت .. نسيت وقتاش دفنوه .. الحدث كان مذهل برشه
اما المفاجأة الاخرى اللي كانت في انتظاري يــُـومة غدوه في المدرسة كانت ما تقلّش ثقــل على جنازة البارح
التلامذة كانوا اشدّ ذهول منّي ، باعتبار انهم ينتموا من قريب او من بعيد إمّا الى عائلة المقتول او الى عائلة الـ"قاتل" .. كان للحدث على قلوبهم الصغيرة مفعول الـ"عارص" على الطبيعة الآمنه
لاحظت زوز تلامذة غايبين
وقت اللي سألت عليهم اصحابهم
عرفت اللي هوما : واحد ابن القتيل ... و ... واحد ... ابن الـ " قاتل"ـ
باختصار ، و نتصوّركم تتوقّعو مليح حساسية موقف كيف هاذا ، كانت مهمّتنا ، باقي زملائي و انا ، صعيبه برشه في اعادة بناء ما كان موجود بين الزوز تليمذات هاذومه من جسور الصداقة و المودّة و الانسجام الطفولي ، هالزوز تلامذه اللي ماعادش يجمعهم فقط قسم واحد ، و ربّما مقعد دراسي واحد ، بل بدات تجمع بيناتهم زادا بذرات الحزن و الحقد و الخوف و الحرج ، و اللي لثنين ، ما كانوش ينجحو في تخبيتو اثناء تنافسهم الدراسي ، و الا حتى اثناء اللعـب


jeudi 25 février 2010

عمار ... و الظلال الصينية ...2...(الحــلّ)ـ

ما نطوّلش عليكم ، هاذا حلّ سؤال التدوينه السابقة
عندما يصبح المقص نافذتنا الوحيدة ، نظاراتنا الوحيدة ، اسلوبنا الوحيد في التعامل مع الآخر

يتحوّل بلد الفرح الدّائم الى غابة
و يتحوّل صاحب النظارات/المقص
القابع بكل جبن خلف الستار



الى حيوان





عمّار ... و الظلال الصينية


l'ombre chinoise
او' مسرح الظلال' من اجمل و أقدم و أعرق الفنون ، خاصة في ميدان فن العرائس و غيرها من اساليب التنشيط المسرحي للاطفال
و اللي يتمثّل في اعتماد الشكل اللي يعطيه انعكاس تشبيك الايادي و الاصابع بطريقة معينه على ستار ابيض ، مع اضاءة بيضاء خلف ذلك الستار ، قصد الحصول على اشكال اخرى .. حيوانات .. شخصيات غريبه .. ذات احجام و اشكال مضحكة ، الخ ... كيما تنجّمو تشوفو في الصورة هاذي


و هاذي


حبيت اليوم ، و مانيش باش نخرج على موضوع الحجب ، نقترح عليكم ظلّ اسود ، و لكم ان تتخيّلوا الشكل الحقيقي اللي يقبع وراء الستار
الظلّ هو هاذا

لينا .. إلى إطلالـــــة أخــرى

تحية كبيرة للمدونه لينا بن مهني ، اللي اكّدت انّها بنيّة تونسية بالحق ّ في برشه مناسبات ، و خاصّة المدّة الاخيرة ، وقت اللي كانت سباقة في التعريف بقضية الطلبة المسجونين ، من متابعة يومية ، لنشر حوارات معاهم ، و مع محامييهم ، الى المساهنة في بعث مدونه مختصّة في كل ما يتكتب حول القضية هاذيكه

و تحية كذلك لمقص عمار ، اللي كلّ يوم يزيد يأكّد انّو مقصّ حافي ، و حافي برشه زاده ، على خاطر موش معقول باش مقصّ 'ماضي' يكون خوّاف لهالدّرجة هاذي ، و مناش ؟ من مجرّد مدوّنه

لينا .. نحن في انتظار إطلالة أخرى

mardi 23 février 2010

في ذكرى اغتيال الظلاميين للمفكّر اللبناني حسين مروّه


تمرّ في الايام هاذي الذكرى الثالثه و العشرون لاغتيال المفكّر اللبناني الدكتور حسين مروّة

اللي ما كانش فقط احد ابرز علامات التفكير العلماني التنويري في الثقافة العربية الحديثة ، بل كانتلو ايضا مساهمات و اضافات عديدة و هامة في مجال النقد الادبي و الشعري ، اللي ضمّنها في كتب و مقالات ، كتاب : "قضايا ادبية" و كتاب "دراسات نقدية في ضوء النهج الواقعي" و في مجموعة مقالاتو النقدية الادبية في مجلة "الثقافة الوطنية" اللي كان من اهم مؤسسيها
و في الكتب و المقالات هاذي نقد و نـْـقـَض نظرية "الفن للفن" اللي كانت سايدة في الساحات الادبية ، و اللي كانت تسعى الى عزل الفنون في برج عاجي و فصلها عن اليومي و الاجتماعي و السياسي
من اقوالو في الاتجاه هاذا
: النقد المنهجي هو ما يكون مؤسّساً على نظرية نقدية تعتمد أصولاً معينة في فهم الأدب, وفي اكتشاف القيم الجمالية والنفسية والفكرية والاجتماعية في العمل الأدبي. واعتماد هذه الأصول يقتضي من الناقد ان يتجهز كذلك بقدر من المعرفة تتصل بشؤون النفس الإنسانية وقوانين تطور المجتمع وطبيعة العلاقة بين هذه وتلك

السيرة الذاتية لحسين مروة تتلخّص في انّو تولد سنة 1910 في عائلة محافظة ، و كان بوه يأمل انّو يطلّعو رجل دين بعثو للنجف بالعراق باش يقرا في الحوزة العلمية ، لكن اثر تعرّفو على محمد الشبيبي ،عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ألذي أُعدم في العهد الملكي ، و من خلالو تعرّف الى ادبيات الفكر الشيوعي ، و اصبح من اهم المفكّرين و الناشطين الشيوعيين في العراق ، الشي اللي ادّى الى ابعادو من العراق بعد حرمانو من ايّ نشاط سياسي و من الجنسية العراقية من طرف نوري السعيد

رجع للبنان ، و واصل سلسلة مقالاتو اللي سماها (مع القافلة) في جريدة "الحياة" البيروتية و اللي كان يتابع فيها بعين ناقدة و ثاقبة الاحداث و القضايا اليومية المطروحة
نادى بنبذ الانغلاق الطائفي ، و كرّس معارفو و انتاجاتو و كتاباتو لبناء نموذج لبناني ديمقراطي متعالي على الانقسامات الدينية و الطائفية
كان معروف بانّو يسمّي بيروت باسم "بيروت الوطنية" في إشارة للقطع مع الانقسامات الطائفية و الفئوية و المذهبية و الانغلاق الديني اللي ديمه مهدّدة بيهم بيروت
في كتاب النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية ، تناول التراث العربي الاسلامي من المنظور المادي/التاريخي ، اللي ينظر للتاريخ بوصفو سلسلة من الصراعات و التناحرات بين قوى و عناصر تقدّمية ناشئة و قوى رجعية متقهقرة و تعتبر مقاربه رايدة في المجال هاذا ، مجال "النظر و التحقيق في باطن التاريخ" على حد قول ابن خلدون بعيدا على الرؤية المثالية الميتافيزيقية اللي تفصل قوانين التفكير على قوانين عملية سير الواقع الموضوعي ، و تنظر للتاريخ بعين ثابته احادية و ساكنة ، في عبارة واحدة : لا تاريخية

توِّجت المسيرة المضيئه لشيخنا حسين مروة ، سواء في الفلسفة و الادب و السياسة ، برصاصة الجـُـبن التي اصابته في منزله ، نهار 18 فيفري 1987 بكاتم صوت ، تمسكه يد عفنة ملطّخة بدماء السيوف المنهالة على الرؤوس فجرا ، كاتم صوت لم ينجح في كتم صوت التفكير النيّر ، المضيء ، الحديث ، و إذا بدماء حسين مروّة تزهر العديد و العديد من المفكّرين النيّرين الذين يعملون على نفض الغبار على تاريخنا ، و تعريته و كشفه وفضحه

بطبيعة الحال ، اصابع الاتهام بقات موجّهة لحزب الله (اللي ما زال وقتها ما قذفش الله في صدرو نور تحرير الجنوب) و لحركة أمل الشيعية اللي كانت أداة عسكرية في يد من يدفع اكثر من المتنافسين على كسب المواقع في الحرب الاهلية اللبنانية إبانها


و بطبيعة الحال ، لا يمكن ان يكون مستفيدا من اغتيال مفكّرين تقدّميين وطنيين ديمقراطيين سوى العاملين لصالح
اجندات سياسية تقوم على اساس طائفي/ديني/انغلاقي ضيق على خاطر وقتها سلسلة الاغتيالات الحقيرة هاذي ما اكتفتش بحسين مروة ، بل تعدّتها لرموز اخرين ابرزهم : حسن حمدان المعروف باسم مهدي عامل
احداث كيما هاذي ، نتصوّر انّها ما تهمّش فقط لبنان ، و تاريخ لبنان ، بل تهمّ كل رقعة في الارض ممكن تطأها اقدام الجهل و الظلام و الحقد و التكفير


احداث كيما هاذي ، ماهيش محرجة فقط لدعاة التفكير الظلامي المعادي اصلا لايّ نفس تنويري عقلاني وضّاء ، بل محرجة اكثر لبعض الاطراف الـ"يسراوية المتحذلقة" ا لمتواجدة في الساحة النقابية التونسية ، و معروفة بولائها المطلق لمثل هالتيارات و باستماتتها في الدفاع عليها

jeudi 18 février 2010

غــمزة بلا مجاملــة .. لـــبرنامـــج "بلا مجامـــــلة"ـ


منذ ما يقارب الشهر تفرّجت في برنامج في قناة حنبعل اسمو "بلا مجاملة" و كيفو كيف اغلب برامجنا ، وقت اللي تسمع العنوان تقول" لقد وجدت ضالتي" لكن ... كي تتفرّج تلقى ما هو اخطر من المجامله :السّكوت على ما يجب الافصاح عنّو و اضاءتو و تسليط الضوء عليه من الرّداءة بمختلف اوجهها ثقافية كانت ام سياسية

مانيش باش نحوّل التدوينه الى تعريف بالبرنامج هاذا ، ونقد ليه ، لسبب وحيد هو انّو الاكتفاء بنقد التلفزة دون نقد (و نقض) للسيستام الكل ، الثقافي و من وراه السياسي ، ما عندو حتى معنى ، يعني بعبارة اخرى ، ما يـُسمح بتمريره في التلافز ، هو بالضبط ما يراد تمريره ، طالما هو متماهي مع الاوضاع السايدة ، و على مقاسها ، و ما ينقدهاش و ما يزعجش امنها ، و ما يفقعش دمّالها ، و ما يرشّش الملح على جروحها. فقط نحبّ نتوجّهلهم بكليمه خفيفة مفادها انّو مادام رداءكم قصير، ما تمدّوش ساقيكم ياسر
يعني
مادام مجالات نقدكم و تعبيركم و "عدم مجاملتكم" محدودة و محدودة جدا ، كمواكبة بعــــض العروض الفنية وتقييـــــمها و "نقدها" هكــذا بشكل سطحي دون التطرّق الى الاعماق و دون الاشارة الى انّ الرداءة الثقافية ، في العديد من جوانبها ، يمكن ان تكون خيارا سياسيا مدروسا ، ابقوا في الحدود هاذيكه ، و ما تسمحوش لاياديكم ان تطاول هامات و قامات ثقافية و ادبية و فكرية محترمه
في بالي خذيتو الدّرس من نـــــــــهارة اللي جـــــاكم الموســـيقار الكبـــير محمد القرفي (المعروف باللامجاملة الحقيقية موش متاع البلا بلا بلا ) و أحرجكم و بيّنلكم بالحجج و البراهين ، و باسلوب حضاري ، انّكم ما قاعدين كان "تقطّعو و تريّشو" هاذا من بعد ما هدّدكم عن طريق عدل منفّذ انّو يرفع امركم للقضاء ، وقتها سكتّو ، و بلعتو السّكينه بدمّها ، و عرفتو مليح اللي التمقعير على محمد القرفي موش كيما التمقعير على فاطمة بوساحه


نحب هنا نذكّر القرّاء اللي يمكن ما تبعوكمش وقتها ، في حكايتكم مع القرفي : باختصار بعد ما منع محمد القرفي مبعوثيكم من التسلل الى كواليسه اثناء عرضه بكرتاج ، ثارت ثائرتكم ، و كاّني بيكم تعتبرو اللي من حقّ هـــــــالة الـــذوادي "مبعوثتكم صاحبة الدّم الثقيل" انّها تتكشّف على العازفين و المغنين و هوما يبرّفو في الكواليس ، يبرّفو و يعدّلو في آلاتهم و الا حتى يبدّلو في حوايجهم ، من وقتها ولّى "شكونو هو محمد القرفي ؟؟" و "اش باش يولّي محمد القرفي؟؟ " .. و "محمد القرفي متكبّر و متعالي" ..اما كي هدّدتكم برفع امركم للقضاء بتهمة استغلال منبر اعلامي للتقطيع و الترييش و الثلب و الشتيمه ، وليتو استدعيتوه و جابلكم مؤلفاتو في الموسيقى (سواء كتاباتو الموسيقية من تأليفات و توزيعات الخ ..و الا كتابات نظرية في تاريخ و علم الموسيقى ) وقتها اعتذرتولو، بعد ما عطاكم درس كبير ، و قاللكم اللي انتوما ما عندكمش حتى اهلية بـــــاش تنـــــقدوه و تنقدو اعــــــمالو على خـــــاطر ما فيـــــكم حتى واحـــــد مختـــــص في النــــقد الفني و الموسيقي بالتــــــــــــــحديد ، بما فيـــــكم مبعوثتـــــكم هالة الذوادي(صاحبة الدّم الثقيل

كنت نتصوّر انّو وقت اللي يزوركم فنان في حجم محمد القرفي و يجيبلكم هو بيدو كتبو و مؤلّفاتو ، باش يصيبكم خجل كبير ، على خاطر التعريف بالفن الجميل ، المتقن ، الراقي مهمّتكم انتوما قبل ما تكون مهمّتو هو
الفنان يبدع
و الاعلامي يذيع و يعرّف و يمارس دورو في الربط و الوصل بين المبدع و الناس
لكن وقت اللي الاعلامي بيدو يتنكّر للمبدع الجيّد ، و يحبّ يحرمو من حقّو في سرّيّة كواليس عرضو .. هاذي تولّي مصيبه

حتى حدّ ما يشكك في القيمه الفنية و الثقافية متاع محمد القرفي ، و الاهم و الاجمل في مسيرتو ، هوّ انّو كلّــْـما الهوّة و المسافة تزيد توساع بينو و بين الهياكل الرسمية المسؤولة على الثقافة في البلاد ، كل ماهو يزيد يتمسّك بالخط المحترم اللي رسمو لروحو ، و لفنو . ديمه و هو كولها كولها هو و يّاهم ، عمركمشي ريتو محمد القرفي مادد وجهو في التلفزة يبارك و يهلل و يناشد و يثمّن ويشكر..و...و...و...نتصوّر اللي هاذيكه هي اهمّ صفة ينجّم يتمتّع بيها فنان : الكرامة و الحرية .ـ

حبيت نلقي الضوء على الجوانب هاذي في مسيرة فنان كيما هكاكه ، باش نزيد نظهــّر هشاشة تحاملكم عليه ، و نزيد نذكّركم انّكم إذا ما كرّمتوهش و ما عرّفتوش بيه ، على الاقل اسكتو ، و خليووه يخدم على روحو رايض

ما عليناش


يقول القايل شبيه قلبك خايب ، حكاية من الصّيف ، اش مجبّدنا فيها توّ ؟؟




لا يا سيدي .. مجبّدنا فيها و نص ، على خاطر يبدو انّكم ما فهمتوش الدرس ، بل زادت جات لعبتكم مع شكون ؟ مع سميح القاسم ، اثر تصريحو (هنا) و (هنا) لصحيفة الشروق الجزائرية انّ "المثقفين العرب قطيع من المرتزقه و المأجورين ، و ان الدول العربية عبارة على حضائر سايكس بيكو" ما نعرفش اشنوّ اللي وقع استفزازو فيكم و قت اللي هو يصرّح بتصريح كيما هكاكه ، حتى هبلتو عليه الهبله هاذيكه ، و ثارت ثائرتكم و تطاولتم عليه بتلك الفصحى السقيمه التي ندا لها جبيني

ياخي تعتبرو في رواحكم انتوما استثناء على حالة المثقف العربي (الرسمي التقليدي بالطبيعه و هو المقصود بتصريح سميح القاسم) لانّ المثقفين الحقيقيين اللامأجورين ، لا يـُسمح لهم بالتعبير و الابداع ، و حتى و إن سـُمح لهم بذلك تحت بعض الضغوط حينا ، و تحت يافطة تزويق المشهد الثقافي بديكورات الاختلاف حينا اخر .. تماما كما يقع تزويق المشهد السياسي بديكورات التعددية الحزبية في فترات الدعاية الانتخابية ، اقول حتى و ان سـُـمح لهم بذلك ، تكون مجالات ابداعهم محدوده و مشروطه بما حدّدته لهم وزارات و اصطبلات الثقافه في بلدانهم

راهو ثمّه فرق كبير بين مثقف و الا شاعر و الا فنان جاي من غبار المعارك و القتل و الاقتتال و الحروب و المنافي و الخيبات و الملاجيء و المخيمات و التشرّد ، حتى و إن لم يـــــــــعد يعشها ، فهو آت منها و أقرب منّا جمــــــــيعا اليها ، و بين "مثقفين" آمنين ، عايشين في رخاء أمني ، خدودهم ناعمة و طريّة من تأثير نعومة و طراوة الـ"فرح الدّائم" .. الفرق راهو كبير


غرامشي حكى مليح في المسألة هاذي ، منذ العشرينات


انتوما الخمسه ، كي تلمّو بعضكم ، مع فريقكم التقني ، ومع مبعوثيكم و خاصة هالة الذوادي(صاحبة الدم الثقيل) ما تنجّموش تقولو ربع بل ثمن اللي قالو هو ، رغم اللي موش من الضروري باش نلتزمو بآراؤو الكل ، لكن جرءتها لا تخفى على احد وجديرة بالاحترام ، قد نختلف معه في بعض المواقف ، لكن حذاري ، هاذا ماهوش متاح للناس الكل، يعني اذا انت واقف على يمينو ، ما نتصوّركش تملك الحق في المزايده عليه و الا حتى نقد مواقفو

هل كان اجدى بكم نصب هذه المحكمة لسميح القاسم على خاطرو حطّ صبعو على جرح كبير ، ام نصبها لاشباه المثقفين الموظفين لدى السلطات ، من البحر الى البحر ، المصابين بالخرس إزاء انتهاكات حقوق الانسان ، و إزاء عبث العصابات و المافيات بثروات الشعوب ، و بالمال العام ، و إزاء المتاجرة بقضايا و مصائر الشعوب ، و إزاء التفنن في مصادرة الحريات و ممارسة الوصاية على الأخر المختلف سياسيا و ثقافيا

هل كان اجدى بكم نصب هالمحكمة لسميح القاسم على خاطرو بكلمة بسيطه جدا ، اسقط ورقة التوت عن مثقفي القصور و البلاطات و لعق الدماء من أدوات الجريمه ، لتبييض وجوه حكامهم ، أم نصبها لشيوخ الافتاء ، اللي وقت اللي اطفال غزّة قاعدين يتفحّمو تحت قنابل الفسفور الابيض ، هوما يصدرو في الفتاوي اللي تحرّم المظاهرات السلمية الاحتجاجية والتضامنية ، لانّ المظاهرات ... ههه تلهي عن ذكر الله

الامثلة عديدة لمن هم أولى من سميح القاسم بنصب مثل هذه المحاكم ، لكن لا فائدة في تذكيركم بها ، لانّكم (بصفتكم الاعلامية) اقرب منا جميعا ، الى كل مستنقعات العفن ، الذي انتم به عارفون و عنه صامتون

بما فيكم .. مبعوثتكم .. هالة الذوادي .. صاحبة الدم الثقيل

mardi 16 février 2010

فـكــّـر ... و ... أنــجـز

فــكـّــــر



و ... أنـــجـِـز



:)

vendredi 12 février 2010

رواية "المـِشرط" لكمال الرياحي : من يـُـحـْـــــِرجْ ، يـُـجـْـرَحْ


دعانا المـــــدوّن/الصـــديق دوفيتـــش مشـــكور لـــــقراءة رواية للاديب الشـــاب كمال الريــاحي(موقعوهنا)اسمـــها المـِشرط(رابط تحميلها هنا) رغم اني ننصحكم بشراءها من جهة حفاظا على عويناتكم :) و من جهة اخرى تشجيعا للادباء الشبان الجيدين
وفعلا ، انا واحد من الناس ـ لقيت روحي إزاء واحدة من أجود و أطرف و أجرأ ما قريت في الرواية التونسية

برشه افكار تزاحمت في مخي اثناء و بعد قراءتي ليها ، حبيت نلخّصهم هنا و نشارككم معايا فيهم ، و ندعوكم باش تطّلعوا عليها

اجمل ما في هذا النص ، استقاؤه من اسلوب حكي و سرد الاسطورة ، في ثورته على الاسطورة و وعي الاسطورة نفسها

يستهلّه صاحبه بارهاصات اولية للقطع مع الوعي الاسطوري (في تمرّد الطفل على تقديس شجرة الخرّوب) رغم ما كبّده ذلك من لعنة / الم كبير في "جلدته الطريّة" ـ

للاسطورة خيالها و جمالها و سلاستها و استجابتها للطفل الساكن فينا .. و لكن للاسطورة ايضا لعنتها المريرة و جُرحها إن انت القيت بحجر تزعج به ما ركد من ماء غديرها الآسن، أو تسرّبت ذراعك المزعجة الى هدوء جحرحا الرّطب

لعنة الخرافة في ان تجعل من بيتك جـُحـْرا للثعبان /الولي الصالح .. الى ان تموت مجروحــا ملسوعا ازرق

النص ينهل كثيرا من معجم الجـُرح/الحَرج/الحـَجـَر/الجـُحـْـر .. و القانون واضح هنا : من يُــحْـــِرجْ ، يـُـجـْـرَجْ

ينهل من معجم الجرح مــِشرطــَـه ... ما فعلته السّحابة بالجلدة الطريّة ... ما رسمه شورّب على وجه / قلب النيقرو... قعقعة الجماجم تحت فكيّ المخّاخ ...الاجساد الملسوعة المزرقّــّـة : لعينة الثعبان/الوليّ ... اشلاء المراة التي تحمل من المخاخ .. الوصل و الربط بين شكل و لون الجرح و بين فم امرأة القطار الملطّخ بالاحمر ... جرح الختان المنحوت هنالك

و من ثمّ ، من الم الجرح الصغير في الجلدة الطريّة .. ينعطف بنا الى تلك الجراح الكثيرة في ذلك المكان الخفي من اجسادنا

جراح العذراوات المغلقات المتعففات علنا ، المخدوعات بهالة من غبار الشرف الكاذب ، الباكيات المتألمات الثائرات سرّا
ُجراح المومسات المترهلات .. يلملمن ما بقي في اشلاء الجسد/الخُرج ، من ذكرى الانسان الذي كـُـنّـَـه

جراح كثيرة في هذا السياق .. سياق الجسد المنهك بأغلال الوهم و الجهل

الجرح ليس فقط ذلك الخرق الاحمر المفتوح في ركن ما من الجسد ، هناك جراح اخرى .. لا تـُرى .. لا تـُلمس .. لا لون لها و لا شكل .. لكنها موغلة أضافرها بوحشية في ثنايا الروح

jeudi 11 février 2010

في الـ"بـَـحّ" و الــ"بـَحـّيـــزمْ" ـ





البارح قالق و فادد و ما عيني باش نتفرّج في حتى شى
لقيت عادل امام ، فيلم قديم اما ما نعرفوش ، اسمو : النوم في العسل يحكي باختصار على بلاد اصيب كل رجالها بالعجز الجنسي ، عفانا و عفاكم و عفاكنّ الله ، وكثرت عمليات انتحار العرسان اللي لقاو رواحهم "بـَحّ" في اوّل ليلة ليهم مع زوجاتهم ، و كثرت الخصومات الزوجية و الاعتداءات العنيفة سواء الناتجة على تعبير الزوجات على عدم استعدادهم لمواصلة العيش مع ازواجهم و هوما "بـَـحّ" و الا الناتجة على اعتداء الازواج على زوجاتهم كتأكيد للرجولة اللي هي اصبحت "بـَحّ" و كثرت جرائم قتل الازواج لزوجاتهم باش ما يخرّجوش السّر ... الخ
اللي شدّني اكثر من الحكاية ، زيادة على رمزيّتها المزيانه ، هو هزلية المواقف ، و القريماسّ الذّكيــّين متاع عادل امام اللي يضحّكوني رغم انّو مسّطها برشه في مناسبات عديدة .. اش علينا
اكثر مشهد ضحكت عليه هو مشهد شخص مهم : مدير جريدة مشهورة ، اللي يقوم بدورو عبد الرحمان ابو زهرة ، و بين قوسين ، راهو يسخّفني برشه الممثّل هاذاكه ، يسخّفني لسبب شخصي جدا ، وهو انّي انا ملّي صغير نتخيّل الشيطان الرجيم ، ابليس النّزيس ، على صورة الممثل هاذاكه ، على خاطر وانا صغير تفرّجت في مسلسل "على هامش السيرة" متاع طه حسين ، تفرّجت فيه وقتها بقلب و ربّ ، و هو وقتها يمثّل في دور ابليس النّزيس و أبدع فيه لدرجة
انّو ايّ واحد يلعن ابليس تجي في بالي تصويرة عبد الرحمان ابو زهرة.ـ


سي عبد الرحمان ابو زهرة مدير الجريدة هاذا (و اللي كيفو كيف رجال البلاد هاذيكه الكل كان "بحّ" ) وقت اللي سمع اللي حكاية العجز هاذي حالة عامة ما تخصّوش هو برك ، فرح برشه ، و انبسطت اساريرو، و رجعتلو ثيقتو في روحو ، ثيقة بمعنى انّو صحيح "بـَحّ" اما موش وحدو

و اكثر من هاذا ، من حينو طلب المرا متاعو بالتاليفون باش يخفّف عليها آلامها و أحزانها و يبشّرها انّو ... ههه ... موش الوحيد في حالتو ، و بانّها حالة الـ"بـَـحّـيزم" هي حالة عامة

الحقيقة نسيت شنوة اللي لهاني و ما كمّلتش الفيلم ، و تلهيت في حاجات اخرين و نسيتو من بالي جمله

قلّي وقتاش عاودت تذكّرتو الفيلم ؟ و بالتحديد وقتاش جا لبالي وجه و ملامح عبد الرحمان ابو زهرة (عمّي الشيطان) وهو منبسط الاسارير و يبشّر في المريّه متاعو بالخبر السعيد : الا وهو شيوع و استفحال حالة العجز على الجميع .. ههه.. و عدم انفرادو بيها ؟ـ
وقت اللي اليوم عملت طلة على تن بلوغ و نلقى صدى "للبـحّيزم" في التدوينه اللي اكيد قريتوها الكل اليوم

هاذي (ما نحبّش نعمللها رابط خاطر اولا تغلي بالفيروس ، ثانيا ، محتواها تنجّمو تسمعوه في الجزء الاول من نشرة اخبار الثمنية متاع تونس سبعة ..عالاقل كيف يجي من مذيعة مزيانه و صوتها حلو ، تكونو ربحتو حاجة)ـ
هاك اللي مولاها عمل فيها مـَـنـْـدبه ، و ندبهم مالدّ ُر للـّحية على سجن الطلبة ... امّا وين ؟؟؟ في الولايات المتحدة الامريكية

اما يبطى شويّة .. راهي ماهيش مندبه مندبه رغم ما ينجّم يوحي بيه ظاهرها .. بل انّو باطنها : فرحة ..و فرحة كبيرة برشه زادا ، ما تشبهها كان فرحة عمّي الشيطان ابو زهرة بحالتو .. فرحة الاشتراك و التشابه مع الاخرين .. في العجز.. و الخصاء
موش الشّي من بعضو بربّي ؟؟؟ ـ
ايّ ليلتكم زينه

vendredi 5 février 2010

حجب آخر .. تخلّف أخر .. تقهقر أخر .. على درب الحداثة والرقيّ

يتواصل المسلسل المقرف و المتخلّف و الماسط متاع حجب المدونات على اساس آلأراء السياسية المختلفة متاع اصحابها
تقريبا في ظرف شهر من زمان ، انا شخصيا شهدت حجب خمسة مدونات جاكييز (إثر نشرو لرسالة سهام بن سدرين) سفيان الشورابي ، ارابيكا ، منجي الخضراوي إثر نشرو لأحد مقالات الراحل محمد قلبي

و توّة مازلت كي اكتشفت حجب مدونة "افكار ليلية


بكل ما يعني ذلك من استغباء و استبلاه للناس ، و كانّ مجرّد حجب مدوّنه كافي لاسكات صوت صاحبها ، و الا إثناؤو على التفكير بطريقتو هاذيكه ، و الا ، و حتى على مستوى تقني ، كافي لمنع الناس من الدخول ليها

نحبّ بالمناسبة نتوجّه بسؤال (للاسف لا فائدة ترجى من الاجابة عليه ) سؤال لمحترفي الكذب على الذّقون ، و اللي بكلّ برود (فريجيديتي)إزاء ما يحدث للمدونات الجادة و المختلفة ، ما يخجلوش من انّهم يتشدّقو علينا بالدروس في الديمقراطية

هنيئا لكم تبوّؤكم مكانة ريادية في هذا المجال : مجال إلجام و تكميم الافواه على درب الحداثة ... و الرّقي

mardi 26 janvier 2010

شوية موزيــكا .. لآرابيـــكا

و بطبيعة الحال .. الى كافة الاصدقاء .. الحاضرين .. بالغياب





tilidom.com

mercredi 20 janvier 2010

مرّة اخرى ... ودائما .. لا للحجب


اسجّل احتجاجي و إدانتي لحجب مدوّنة المدوّن "جاكيييز" و اطالب بالكفّ عن مصادرة الحريات عبر حجب المواقع و المدونات

vendredi 15 janvier 2010

شوية تاريخ + الكلنا فرد كلمة : في "سنة الشباب" .. لا لسجن الطلاب

مدفوعا بشيء من الحنين ، و على هامش الاحتجاجات على سجن مجموعة من الطلبة ، حبيت نستذكر بإيجاز شديد ، بعض الصفحات من مسيرة الاتحاد العام لطلبة تونس اللي يعتبر من أعرق و أقدم المنظمات الجماهيرية ، و من اكثر المنظمات اللي كانت فاعلة في اهمّ و ابرز المحطات التاريخية في البلاد
ما كانش دورو مقتصر فقط على المطلبيات ، بل كان يتميّز بتلازم النقابي بالسياسي نظرا للصفة الطلائعية لاي حركة طلابية ، بمعنى انّو الاطلاع على تجارب الشعوب ، و التوق الى مجتمع افضل ، و القدرة على صياغة بدائل و تصورات و برامج كل هذا يجعل من تحرّكات الطلاب تتراوح بين النقابي المطلبي الآني ، و السياسي البرامجي العام

تاريخ الاتحاد العام لطلبة تونس ثري جدا بشكل انّو لا يمكن جردو في تدوينه ، اما انّجّمو نقسّموه حسب تصوّري الى اربعة مراحل
الاولى منذ تاسيسو الى حدود بـُـعيـْـد "الاستقلال" و هي فترة تميّزت بهيمنة الحزب الحاكم (الدستوري) و تميّزت كذلك ، رغم انّو كان يضم حساسيات سياسية و ايديولوجية اخرى(قوميين /بعثيين/شيوعيين/آفاقيين...) بغياب ايّ محاولة للمناداة باستقلاليته عن الحزب الحاكم ، بحيث انّ الجميع وقتها كانو "مبتهجين" بالـ "استقلال الجديد" مما غيّب عليهم رفع شعار الاستقلالية.ـ

المرحلة الثانية منذ المؤتمر الخامس في اوت 57 ، حيث ارتفعت بعض الاصوات المنادية باستقلالية المنظمة الطلابية على الحزب الحاكم ، تفاديا لان يلاقي اتحاد الطلبة نفس مصير المنظمات و اجهزة الدولة الاخرى اللي هيمن عليها الحزب كليا ، و كان "ميثاق الطالب" هو الورقة الرسمية اللي التفّت حولها القوى اللي بدات ترفع في مطلب الاستقلالية.ـ

المرحلة الثالثة ، وهي الغنية جدا بالاحداث و اللي فيها دخل اتحاد الطلبة منعرجات حاسمه ، بحيث كانت عشريّة الستينات هي عشرية القطيعة الكاملة بين القيادات النقابية الطلابية اللي كانت اداة في يد الحزب و تتمتّع بالامتيازات و تحظى بالتبجيل من قبل السلطة ، مقابل قاعدة غاضبة نجح القطب المقابل : اليساري بالاساس في اسقطابها ، و كانت الستينات هي فترة التصعيد السياسي ، بواكير المظاهرات الاحتجاجية اللي تنزل للشارع ، موش فقط لاسباب مطلبية (رداءة المأكل و المسكن) بل أيضا ، و هاذا هام من زاوية اعطاء البعد السياسي للعمل النقابي ، لاسباب سياسية (مثلا : مظاهرات احتجاج على زيارة روجرز وزير الخارجية الامريكي وقتها لتونس سنة 68 ، و قبل ذلك ، مظاهرات احتجاج على "تواطؤ الرجعيات العربية مع الصهيونية و الامبريالية اللي أدّى الى هزيمة 67"ـ
في الفترة هاذيكه مثلا ، نسجّلو اولّ عمليّات الايقاف و المحاكمة والتجنيد للطلبة ، التجنيد اللي هو الاعتقال المقنّن ، على خلفية انتماءاتهم الايديولوجية و السياسية
وصل الصراع بين الدساترة المهيمنين و المستقوين بالسلطة و المتجاهلين لارادة القواعد ، و بين الشّق الديمقراطي المقابل اللي استمات في التمسّك بشعار الاستقلالية الى درجة مقاطعة اشغال المؤتمر 18 المنعقد بقربة وقتها اثر الانقلاب اللي مارسوه الدساترة على ارادة الاغلبية

المرحلة الرابعه في تقديري ، هي ما بعد انجاز المؤتمر 18 الى اليوم ، و اللي تتميّز بالصراعات الذّاتية و بغياب التصورات الجدّية و غياب النضّج السياسي و التنظيمي ، و هاذا بالطبيعة راجع لعدّة اسباب اهمّها التقهقر اللي شهداتو القوى التقدّمية الديمقراطية في البلاد و اللي هو احد تداعيات نفس التقهقر على مستوى عالمي ، ثمّ بشكل محلّي ، الى حالة التشرذم اللي تميّز تجربة اليسار في تونس بشكل عام

نحب بعد هذا الكل نربط مع الرّاهن ، و نأكّد على انّو اعتقال و محاكمة و سجن الطلبة بالرجوع و التفتيش في انماط تفكيرهم السياسي و الا بالرجوع الى تمسّكهم بحقوق نقابية معينة ، يعتبر انتهاك صارخ و صريح لحقّهم في ذلك ، و يعتبر سلوك متناقض مع ما يـُـرفع من شعارات سياسوية سطحية حول ما يسمّى بـ"سنة الشباب" ـ

فإذن
في سنة الشّباب ... لا ... لسجن الطــّلاب