mardi 23 février 2010

في ذكرى اغتيال الظلاميين للمفكّر اللبناني حسين مروّه


تمرّ في الايام هاذي الذكرى الثالثه و العشرون لاغتيال المفكّر اللبناني الدكتور حسين مروّة

اللي ما كانش فقط احد ابرز علامات التفكير العلماني التنويري في الثقافة العربية الحديثة ، بل كانتلو ايضا مساهمات و اضافات عديدة و هامة في مجال النقد الادبي و الشعري ، اللي ضمّنها في كتب و مقالات ، كتاب : "قضايا ادبية" و كتاب "دراسات نقدية في ضوء النهج الواقعي" و في مجموعة مقالاتو النقدية الادبية في مجلة "الثقافة الوطنية" اللي كان من اهم مؤسسيها
و في الكتب و المقالات هاذي نقد و نـْـقـَض نظرية "الفن للفن" اللي كانت سايدة في الساحات الادبية ، و اللي كانت تسعى الى عزل الفنون في برج عاجي و فصلها عن اليومي و الاجتماعي و السياسي
من اقوالو في الاتجاه هاذا
: النقد المنهجي هو ما يكون مؤسّساً على نظرية نقدية تعتمد أصولاً معينة في فهم الأدب, وفي اكتشاف القيم الجمالية والنفسية والفكرية والاجتماعية في العمل الأدبي. واعتماد هذه الأصول يقتضي من الناقد ان يتجهز كذلك بقدر من المعرفة تتصل بشؤون النفس الإنسانية وقوانين تطور المجتمع وطبيعة العلاقة بين هذه وتلك

السيرة الذاتية لحسين مروة تتلخّص في انّو تولد سنة 1910 في عائلة محافظة ، و كان بوه يأمل انّو يطلّعو رجل دين بعثو للنجف بالعراق باش يقرا في الحوزة العلمية ، لكن اثر تعرّفو على محمد الشبيبي ،عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ألذي أُعدم في العهد الملكي ، و من خلالو تعرّف الى ادبيات الفكر الشيوعي ، و اصبح من اهم المفكّرين و الناشطين الشيوعيين في العراق ، الشي اللي ادّى الى ابعادو من العراق بعد حرمانو من ايّ نشاط سياسي و من الجنسية العراقية من طرف نوري السعيد

رجع للبنان ، و واصل سلسلة مقالاتو اللي سماها (مع القافلة) في جريدة "الحياة" البيروتية و اللي كان يتابع فيها بعين ناقدة و ثاقبة الاحداث و القضايا اليومية المطروحة
نادى بنبذ الانغلاق الطائفي ، و كرّس معارفو و انتاجاتو و كتاباتو لبناء نموذج لبناني ديمقراطي متعالي على الانقسامات الدينية و الطائفية
كان معروف بانّو يسمّي بيروت باسم "بيروت الوطنية" في إشارة للقطع مع الانقسامات الطائفية و الفئوية و المذهبية و الانغلاق الديني اللي ديمه مهدّدة بيهم بيروت
في كتاب النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية ، تناول التراث العربي الاسلامي من المنظور المادي/التاريخي ، اللي ينظر للتاريخ بوصفو سلسلة من الصراعات و التناحرات بين قوى و عناصر تقدّمية ناشئة و قوى رجعية متقهقرة و تعتبر مقاربه رايدة في المجال هاذا ، مجال "النظر و التحقيق في باطن التاريخ" على حد قول ابن خلدون بعيدا على الرؤية المثالية الميتافيزيقية اللي تفصل قوانين التفكير على قوانين عملية سير الواقع الموضوعي ، و تنظر للتاريخ بعين ثابته احادية و ساكنة ، في عبارة واحدة : لا تاريخية

توِّجت المسيرة المضيئه لشيخنا حسين مروة ، سواء في الفلسفة و الادب و السياسة ، برصاصة الجـُـبن التي اصابته في منزله ، نهار 18 فيفري 1987 بكاتم صوت ، تمسكه يد عفنة ملطّخة بدماء السيوف المنهالة على الرؤوس فجرا ، كاتم صوت لم ينجح في كتم صوت التفكير النيّر ، المضيء ، الحديث ، و إذا بدماء حسين مروّة تزهر العديد و العديد من المفكّرين النيّرين الذين يعملون على نفض الغبار على تاريخنا ، و تعريته و كشفه وفضحه

بطبيعة الحال ، اصابع الاتهام بقات موجّهة لحزب الله (اللي ما زال وقتها ما قذفش الله في صدرو نور تحرير الجنوب) و لحركة أمل الشيعية اللي كانت أداة عسكرية في يد من يدفع اكثر من المتنافسين على كسب المواقع في الحرب الاهلية اللبنانية إبانها


و بطبيعة الحال ، لا يمكن ان يكون مستفيدا من اغتيال مفكّرين تقدّميين وطنيين ديمقراطيين سوى العاملين لصالح
اجندات سياسية تقوم على اساس طائفي/ديني/انغلاقي ضيق على خاطر وقتها سلسلة الاغتيالات الحقيرة هاذي ما اكتفتش بحسين مروة ، بل تعدّتها لرموز اخرين ابرزهم : حسن حمدان المعروف باسم مهدي عامل
احداث كيما هاذي ، نتصوّر انّها ما تهمّش فقط لبنان ، و تاريخ لبنان ، بل تهمّ كل رقعة في الارض ممكن تطأها اقدام الجهل و الظلام و الحقد و التكفير


احداث كيما هاذي ، ماهيش محرجة فقط لدعاة التفكير الظلامي المعادي اصلا لايّ نفس تنويري عقلاني وضّاء ، بل محرجة اكثر لبعض الاطراف الـ"يسراوية المتحذلقة" ا لمتواجدة في الساحة النقابية التونسية ، و معروفة بولائها المطلق لمثل هالتيارات و باستماتتها في الدفاع عليها

9 commentaires:

ART.ticuler a dit…

الغريب في الأمر انو من يلجأ إلى مثل هذه الأساليب هم فقط الاسلاميون المتطرفون مثل ما وقع مع محمود طه وفرج فودة وغيرهم كثير في الجزائر.. ولم أسمع قط أن يساريا اغتال أحدا بسبب إختلاف في الرأي! هل لديك أمثلة عن يساريين اختلفوا مع غيرهم فقتلوا؟ شكرا على هذا البوست

brastos a dit…

اهلا ارتيكيلي
تلك هي عقلية التكفير وقت اللي تتّرجم على مستوى الفعل
هنا نحبّ نذكّر البعض ممن ديمه يحبّو يخبّيو "يساريّتهم الخجولة" خلف اختزال الارهاب في التيار الوهابي فقط ، و نقوللهم اللي التكفير و تقتيل الناس على اساس افكارهم ، من سمات التيارات السلفية بكافة مشاربها

Anonyme a dit…

زايد معاك براستوس ..معلّم...ديما أكتب

Anonyme a dit…

les obscurantistes ont toujours existé tout au long de l'histoire des musulmans. S'ils sont fort maintenant, c'est parce qu'on a supprimé l'enseignement de la philosophie et l'histoire des philosophes depuis Socrate jusqu'à voltaire. Ce qu'on enseigne à nos enfants me fait vomir: La pensée islamique, pensée à sens unique. Comment voulez vous former des esprits libres avec des enseignants qui croient détenir la vérité et qui donnent parfois la note sur les apparences de piété des élèves.

mahéva a dit…

تحياتي براستوس وآرتيكولي
حسين مروة ومهدي عامل وفرج فودة وسمير قصير وغيرهم ممن لا أستحضرهم الآن لقوا حتفهم لأنهم عوملوا بطريقة "هذا على الحساب قبل أن نقرأ الكتاب". وهذا ليس بغريب ففي تاريخ الفكر قوبل كل من يعارض الفكر السائد بالعدوانية والكراهية.ه
أما بالنسبة لكتاب النزعات المادية في الفلسفة الإسلامية فهو يبقى على حد علمي الكتاب الوحيد الذي درس بشكل علمي مسألة التراث العربي الإسلامي وتأثير الواقع المادي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتاريخي وتأثير هذا الواقع على هذا التراث.ه
شكرا على هذا النص

ابوناظم المرزوقي a dit…

bravo pour l'hommage a hussein mroua un de nos grands maitres penseurs .mehdi amel a ete assassine le 19 may
http://scribbles12.blogspot.com/2008/05/21.html

Al-Hallège a dit…

شكرا على هذة التدوينة اللي نفضت قليل من غبار النسيان على مفكر عظيم مثل حسين مروّة وعلى مرحلة سوداء من ممارسات ّإغتيال العقل" ...ستبقى صوره حسين مروة حيّة و هذا ما يجهله الظلاميون بما إن إغتياله الجبان زاد تعريفا بأعماله الفكرية و الأدبية

brastos a dit…

@ Anonyme 1
مرحبا بيك صديقي .. و رانا الكلنا قاعدين نتعلّمو




@ Anonyme 2
Tout à fait d’accord avec toi ,(et loin de la théorie du complot  ) il y a une volonté qui n’est plus dissimilée à présent , c’est de créer une génération se caractérisant par une inaptitude intellectuelle , dépourvue d’un esprit critique et cela se fait soit à travers les programmes de l’enseignement , comme tu viens de le mentionner , soit à travers les medias . C’est exactement grâce à ce « pax » entre les 22 ans de « l’ère nouvelle » et entre l’intégrisme qu’on est face à des jeunes qui se sont donnés soit à le délinquance , soit à la claustration religieuse




اهلا ماهيفا @
بالنسبة للنزعات ، صحيح انّو هو الوحيد في شموليتو ، على خاطر(كيما تعرف) ثمّة اللي تناولو حقب محدّدة و الا احداث معينه من التاريخ الاسلامي بشكل علمي ، كيما الفتنة الكبرى لهشام جعيط ، و الا كتاب الاسلام بين الدولة الدينية و الدولة المدنية ، اللي تناول فيه التمفصل اللي وقع بين الطابع الديني و الطابع المدني لدولة الاسلام بعد وفاة رسول الاسلام ،و الا بعض كتابات القمني




@ ابو ناظم
اهلا .. يوم اغتيال مهدي عامل ، كنت في رجيم معتوق ، لا جرايد ، لا تاليفونات ، لا تلافز ، مصادر المعلومه متاعنا وقتها هي رسائل الاهل و الاصدقاء اللي توصل بعد شهر من ارســالها ، او الرّاديونــــات الصغيرة (ترانزيستور) اللي احيانا تصبح سرّية




@ اهلا صديقي الحلاج
الاغتيالات لم تقض على الفكر المختلف ، بدليل انّ الحلاج ، الذي ظنّوا انّهم قتلوه ، يأتي الى هنا ... و يعلّق ... و يعبّر ... و يدين ... و يتّهم ... ههههه

brastos a dit…

اما كنت نتمنّى التدوينه تفتح مجالات نقاش اخرى .. على خاطر ماهيش الناس الكل تندّد بالاغتيالات من النوع هاذا ، يعني على خلفية تفكير اصحابها
ثمّه اللي يعتبرو اللي هاذاكه من جوهر الاسلام ، الموت للكفار ، المسالة ما عندهاش علاقة بالوهابية ، و الا غير الوهابية
المسالة عندها علاقة بـ " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ"ـ