mercredi 30 décembre 2009

مغالطات تاريخية و لخبطة مفهومية


استنادا الى اسطورة/رواية محاكمة سقراط ، كواحدة من اهم المحاكمات التاريخية للفكر المختلف ، فانّ تطابق الاهداف بين الكاهن و الجلاد ، يحتّم على واحد منهم ، في لحظة ما ، الانسحاب ، لتمكين الاخر من العمل على تحقيق نفس النتيجة : محاكمة و من ثمّ اعدام صاحب التفكير المختلف ، فقط باسلوب آخر
يعني ، التطابق بين (الجلاد) : مقصّ عمار ، و بين (الكاهن) : الاصوات اللي تبرّر المقصّ و تشرعنلو و تنظّرلو، و اقلّها ما تبديش حتى نزر قليل من الاحتجاج عليه ، بديهي انّو (هالتطابق في الهدف) ما ينسّيناش انّهم حاجة وحدة ، رغم الابتسامات العريضة السمجة اللي تعلو احيانا محيّا الكاهن (مقابل العبوس الاعتيادي للجلاد) ، ابتسامات تكشف عن انياب ما تقلّش لمعان عن لمعان المقصّ / اداة الجلاد


من المحاكمات التاريخية ، الى المغالطات التاريخية و اللخبطة المفاهيمية اللي وردت في
التدوينه هاذي ، و اللي من الضروري تفكيكها.ـ
ابرز تمظهرات هالمغالطات و هاللخبطة تتلخّص حسب نظري في علاقة "الحزب الاشتراكي الدستوري" التاريخية بالتيار الاشتراكي العالمي
ثمّ موقع سليلو "التجمع" من بعض الاحداث اللي شهدتها البلاد في فترات تاريخية محدده.ـ

اوّل جملة اثارت استغرابي في التدوينه هي انّو : "الحزب الاشتراكي الدستوري تبنـّى الاشتراكية و الشيوعية" وقت اللي يقول في التدوينه
Le PSD a été socialiste (et même communiste à un moment)
يبدو لي من الضروري هنا نرجعو من جديد نقراو الابجديات و الادبيات الكلاسيكية متاع مفهوم الاقتصاد الاشتراكي و نحتكمولها باش نقيسو مدى اشتراكيّة الحزب الاشتراكي الدستوري
الاشتراكية ، و بعيدا على الشعاراتية العاطفية و على الديماغوجيا و البروباغندة السياسية ، هي أساسا مصطلح ذو دلالات اقتصادية . موش هكّه ؟ قد يحدث اننا نـُـوجدو تمظهرات للمفهوم هاذا ، حتى في مستوياتو التطبيقية في مراحل قديمه من التاريخ ، لكن في اعتقادي نتصوّر اللي مفهوم الاشتراكية خذا هيكلو و تشكّلو العام إبّان الثورة الصناعية كردّ فعل حتمي و تاريخي على سيطرة النظام الراسمالي
ياخي فمّة مفهوم آخر للاشتراكية سوى انّها نمط اقتصادي يقوم على الملكية الجماعية لوسائل الانتاج و هيمنة الدولة الاشتراكية على مصادر الثروة من اجل الحدّ من التمايز الطبقي ؟ هاذي بالطبيعة الملامح العامة متاع مفهوم الاشتراكية تبقى التدقيقات و التحديدات اللي تخصّ كيفية و شروط ارساء النظام هاذا موضوع نقاشات و اختلافات كبيرة و جوهرية احيانا
يعني هنا هالرّداء متاع "الاشتراكية" اللي لبسو "حزب الدستور" في بداية الستينات ما كانش يعني انّو ذو برنامج اقتصادي اشتراكي تحديدا ، بل كان في اطار مغازلات للحزب الاشتراكي الفرنسي ، و هاذا جانب آخر من الحديث. ـ
و من هنا يولّي غريب برشه انّو صاحب التدوينه في نفس الوقت يتباهى بانتماء "الحزب الاشتراكي الدستوري" ، حتى في مرحلة معينة من مسيرتو ، للـ"إشتراكية" بل ... اكثر من ذلك .. و يا للهول .. لـلــ"شيوعية"ـ

Une fois l’indépendance acquise en 1956, le Néo-Destour deviendra le Parti Socialiste Destourien (PSD ; Destour = Constitutionnel) et officialise sont appartenance à l’international socialiste.

و من بعد يستنكر على "حركة التجديد" ذات العلاقة القريبة بالـ"حزب الشيوعي التونسي " تضامنها و دعمها لكوبا و لكوريا الشمالية .. و اللي هو شي متماهي مع الحركة باعتبار البعد الاممي لاي حركة" شيوعية" كيما ورد في تعليقو هنا على تدوينة ماني الافريقي
contrairement aux idéaux d’Ettajdid qui appelle à soutenir Cuba et la Corée du Nord dans le programme de Brahim... ils sont dans l’air du temps quoi !!!).

و من هنا نجي للمغالطة الاخرى ، و هي ادّعاء صاحب التدوينه انتماء الحزب الاشتراكي الدستوري للشيوعية في وقت من الاوقات او تبنّيه لادبياتها و لبرنامجها
كيف كيف ، هنا يلزمنا نرجعو نحدّدو مفهوم "الشيوعية" من ادقّ مفاهيمها من داخل المنظومة الماركسية ، بما انّها تجسيد لبرنامج : "من كلّ حسب طاقته لكلّ حسب حاجته" الى اكثر مفاهيمها المشوّهة و هو : "الشيوعية هي الكفر و الاحاد ... و كفى" . باش ما نلقاوش حتّى ذرّه علاقة بين المفهومين هاذومه و ما بينهما ، وبين ادبيات و برامج "الحزب الاشتراكي الدستوري" مما يأدّي بينا لحاله عقيمه من الخلط المفاهيمي
يدلّل صاحب التدوينه على اشتراكية "الحزب الاشتراكي الدستوري" بانتماؤو " للاممية الاشتراكية الثانية" ، و لو نزيدو نتعمّقو اكثر في الحيثيات التاريخية /السياسية لمسألة الامميّات الاشتراكية الاربع ، تو نستنتجو انّو ما فمّاش إجماع حولهم ، مثلا من اكثر الامميات الاشتراكية المثيرة للجدل و السّخرية .. بل للتندّر داخل العائلة اليسارية الراديكالية ، هي الاممية الثانية ، (و اللي يفتخر صاحب التدوينه بانخراط "الحزب الاشتراكي الدستوري" فيها ) اللي اهمّ ما يميّز الموقف السلبي منها هو الموقف من الاتحاد السوفييتي ، ... الاتحاد السوفييتي ،" الاب" اللي" وفاتو" تشرّع و تبرّر التنكيل بالــ "يتامى" اللي خلاهم .. كيما باش نبيّن لوطه شويّة
يعني جملة كيما هاذي

Lui-même n’est pas monolithique et continue d’avoir plusieurs courants qui le tirent tantôt vers la droite, tantôt vers la gauche ,vers le peuple, vers la bourgeoisie

نتصوّر انّو رغم حالة الهلاميّة المفهومية اللي تطبع جملة كيف هاذي ، الا انّها غاية في الوفاء للتوجّه العام اللي يميّز التجمّع اللي اهم ما يميّز ممارستو هو سحب البساط من الجميع من اجل الانفراد بكل شيء .ـ
بمعنى آخر ، بعض الشعارات السياسوية اللي تعالج بشكل سطحي و جزئي و عقيم مسألة الفقر، كافي لنفي آخر سياسي يساري تحديدا معروف بانحيازو البرامجي و السياسي للفقراء
ارساء اذاعة اسلامية ، بنك اسلامي ، عدم مضايقة المتحجبات ، كفيل بنفي آخر سياسي اسلامي
الخ ...ـ

Sinon

ما فمّاش ما يفسّر و ما يبرّر انحياز حزب سياسي الى الفقراء و البرجوازية في نفس الوقت ، و الى اليسار و اليمين في نفس الوقت ، الا انّو يهدف الى نفي المتحدّثين باسم الفقراء ، ونفي المتحدثين باسم البرجوازية ، ونفي المتحدثين باسم اليسار ، ونفي المتحدّثين باسم اليمين ... و ذلك بتبنّيه لكل هاذا بشكل توتاليتاري شمولي
جمل من نوع "تصادم التجمع الدستوري الديمقراطي مع عنف الاسلاميين و مع عنف اليساريين يتامى الاتحاد "السوفياتي سابقا

l’ouverture démocratique initiée par Ben Ali s’est heurtée à la violence et à la démagogie des islamistes et des gauchistes orphelins de l’ex-URSS.


هنا ، نشوفو نوع من التبرير للاضطهاد و المضايقة اللي كان ضحيّتها موش فقط الاسلاميين ، بل ايضا انفاس اخرى ديمقراطية و يسارية ، و رغم انّي ما انّزّهش الحركة الاسلامية على العنف ، الا انّو ، و خاصّة امام تبرّأ الاسلاميين الرّسمي من احداث العنف المزمع القيام بيها في مطلع التسعينات ، نتصوّر اللي ايّ متفرّج محايد ، ضروري انّو ينزّل الحملة على الاسلاميين منزلتها الاقرب للصحّة و للمنطق ، و هي ، في قراءتي ، المميزات الموضوعية للمرحلة اللي كانت تمرّ بيها علاقة الاسلاميين بالسلطة ( مدى وفاء السلطة لوعودها معاهم ، مدى التزام الاسلاميين ببنود الميثاق الوطني اللي صحّحوه في 88 ، الاعداد للتوجّه التوتاليتاري من خلال التضييق على كل الانفاس المختلفة وقتها و نعطي كمثال القمع اللي تعرّضلو ''حزب العمال الشيوعي التونسي" )ـ
هاذا بالطبيعة مع التاكيد على انّو الدّارس المتمحّص المدقّق في تاريخ الحركة الشيوعية ، يدرك جيدا حاجتين هامّين : اولا اسبقية الحركة اليسارية على تاسيس الاتحاد السوفييتي ، مما يضفي لاستنتاج انّو الاتحاد السوفييت هو الابن الظال للحركة اليسارية ، موش اليساريين هوما "يتامى" الاتحاد السوفييتي
ثانيا ، انّو ما فمّاش إجماع داخل الحركة اليسارية العالمية على انّو الاتحاد السوفييتي يمثّلها ، بالتالي تبرير القمع اللي تعرّضتلو الحركات اليسارية في تونس في مطلع التسعينات بانّو" قمع شرعي" نتيجة لتصادم احلام السلطة السّمحاء ، الطيّبة ، الوردية مع "عنف" اليساريين باعتبارهم "يتامى الاتحاد السوفييتي" كيما ورد في التدوينه يكون تبرير غالط.ـ
يعني السؤال الشرعي هنا ، إذا قمع الاسلاميين جا نتيجة لــ "أعمال عنف" ، باهي ، قمع اليساريين و الديمقراطيين عموما ، جا نتيجة لآش ؟
هاو نعطيك انا محاوله متاع زوز إجابات ممكنه
جا نتيجة لتحرّك المنظمات اليسارية و الديمقراطية و الحقوقية في أطار الشرعية و الحرّية ، واللي ، رغم انّو اقرّها بيان 7 نوفمبر و حدّدها و"بشـّر" بيها ، الا انّها نتايجها قد تكون محرجة و مزعجة موش لنصّ البيان ، بل لما وراء البيان ، و ما وراء البيان هو ما نحن بصدده الآن .ـ
كذلك جا نتيجة لانّو الحراك اللي كان في اطار الشرعية و القانونية بدا يجيب في بعض النتائج الهامة رغم طابعها الجزئي المشرذم و القطاعي المحدود (نعطيك مثال هام جدا : الاتحاد العام لطلبة تونس ، بقيادة يسارية ، ينجز المؤتمر ثمنطاش متاعو ، المنقلب عليه من طرف الطلبة الدساترة سنة 72 ، و الصفحة هاذيكه فيها ما فيها من احراجات سياسية و تنظيمية للطلبة الدساترة )ـ

للحديث بقية

2 commentaires:

La7mer a dit…

حبيت انقلك يعطيك .. الصحة مع أنّي ما نوافقكش %100 .. يعطيك الصحة خاطر ليّا مديدة ما قريتش قراءة أو محاولة رد على نص تدوينة مخالف بهذا الأسلوب الخالي من العنف

بارك الله فيك على هذه المحاولة للرّد الجاد بالحجة .. بارك الله فيك للوقت إلي خذيتو و اعطيتو من وِلْ روحك قبل ما تنشر هذا الرد
حسيت لما قريت تدوينتك جهد كبير لعدم الرد بأسلوب مستفز على ما يمكن اعتباره إستفزازا في التدوينة الأخرى

انشالله هالنوع من التدوينات يتكاثر عددا لأنه بصراحة ثمة كثرة في الجعجعة و الصراخ في العالم المدوَّن التونسي و قلّة من الطّحين

ولا أقصد هنا "إطحين" بالعاميّة .. فذاك و إن كان كثيرا فإني أراه قد كف عن التكاثر.. بل هو في تناقص مستمر.. و الله أعلم

brastos a dit…

اهلا
شكرا و حتى انت يعطيك .. الصحّه على ملاحظاتك
ثمّه العديد من المحاولات الجادة لنقاش هادئ